شهدت أسعار الدولار في البنوك المصرية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث زادت بمقدار 17 قرشًا، لتصل قريبًا من 48 جنيهًا، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2025، ويأتي هذا الارتفاع وسط ترقب من السوق مع تذبذب الطلب على العملة الأجنبية ووجود تأكيدات على تأثير موجة جني الأرباح من قبل المستثمرين في السوق المصرية.
تطور سعر الدولار وتأثيره على السوق
سعر الدولار مقابل الجنيه شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث تراوح بين 47.83 و47.97 جنيه، مقارنة ببداية الشهر عندما كان يتداول عند حوالي 46.84 و46.98 جنيه، مما يعكس زيادة ملحوظة في قيمة العملة الأجنبية خلال فترة قصيرة، حيث ارتفعت أسعار الدولار في بنك مصر والبنك الأهلي إلى حوالي 47.85 و47.95 جنيه، بينما سجلت بعض البنوك الأخرى ارتفاعات أكبر وصلت إلى 47.87 و47.97 جنيه، وهذا في ظل زيادة الطلب على الدولار وتوترات الأسواق، بالإضافة إلى موجة جني الأرباح التي شهدتها السوق منذ بداية الشهر، مما أدى إلى تراجع مؤشر البورصة المصرية بنسب متفاوتة، مع تحركات سلبية في رأس المال السوقي.
تأثير ارتفاع الدولار على السوق المالي المصري
ارتفاع سعر الدولار أثر سلبًا على أداء سوق الأسهم، حيث انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.94%، ليصل إلى حوالي 50.39 ألف نقطة، كما تراجعت الأسهم الصغيرة والمتوسطة والعديد من الشركات، في وقت شهدت فيه السوق عمليات بيع من قبل المستثمرين العرب والأجانب بقيم تجاوزت 75 مليون جنيه، بينما سجلت البورصة تراجعًا في قيمتها السوقية بمقدار 25 مليار جنيه منذ بداية الشهر، نتيجة لمخاوف من التوترات الجيوسياسية، خاصة مع القلق المتزايد حول احتمال وقوع تدخل عسكري بين أمريكا وإيران، مما يعزز هواجس المستثمرين بشأن استقرار السوق.
تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتوقعات الأداء الاقتصادي
البنك المركزي أظهر ارتفاعًا غير مسبوق في تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الجاري، حيث بلغت 41.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 40.5% عن العام السابق، مما يعكس ثقة المهاجرين في الاقتصاد المصري وإقبالهم على دعم العملة الوطنية، وخلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، زادت التحويلات بنسبة 29.6%، لتصل إلى نحو 22.1 مليار دولار، وهذا مؤشر إيجابي على تعافي الاقتصاد واستمرار استقطابه للاستثمارات والأموال الخارجية، خاصة مع إشارات إيجابية من صندوق النقد الدولي، وتوقعات بمواصلة تلك الزيادة، التي تعزز من احتياطيات مصر النقدية وقدرتها على تلبية الطلب على العملة.
ارتفاع الدولار يمثل عاملًا مهمًا يفرض على السوق المصرية مراجعات وتوقعات مختلفة، مع ضرورة مراعاة تأثيراته على التضخم والأسعار، فضلًا عن الفرص التي يمكن أن يوفرها في تعزيز استقرار العملة ودعم النمو الاقتصادي.

