يعقد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اجتماعاً مهماً يوم الأربعاء لمناقشة واعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق، وهو ما يمهد لصرف شريحة تمويلية جديدة تعزز من الوضع المالي والنقدي للبلاد.
يأتي هذا الاجتماع ضمن المراجعات الدورية لبرنامج التمويل الممدد، الذي يهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مرونة سوق الصرف وخفض عجز الموازنة، بالإضافة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز تنافسية الاقتصاد المصري وتجذب الاستثمارات.
وفقاً لقواعد الصندوق، فإن صرف الشريحتين الخامسة والسادسة من القرض القائم، بالإضافة إلى الشريحة الأولى من برنامج الصمود والاستدامة، يتطلب موافقة المجلس التنفيذي المقررة يوم الأربعاء.
القيمة المنتظر صرفها تبلغ نحو 2.3 مليار دولار، منها 2 مليار دولار ضمن برنامج القرض القائم البالغ 8 مليارات دولار، و300 مليون دولار كأول دفعة من برنامج الصلابة والاستدامة الذي يقدر بنحو 1.2 مليار دولار.
أعربت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة للصندوق، عن ثقتها في حصول مصر على الموافقة النهائية، مشيرة إلى أن الصندوق في المراحل الأخيرة من استكمال إجراءات الاعتماد وأن الحكومة المصرية أظهرت التزاماً واضحاً بتنفيذ الإصلاحات رغم التحديات.
أهمية صرف الشريحة الجديدة لا تقتصر على الجانب التمويلي فقط، بل تحمل أيضاً رسائل طمأنة للأسواق والمؤسسات الدولية بشأن استمرار مصر في مسار الإصلاح الاقتصادي.
يرى خبراء اقتصاديون أن موافقة المجلس التنفيذي تمثل شهادة ثقة جديدة في الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد قرار الصندوق في عام 2024 برفع قيمة البرنامج من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، مما يعد دعماً دولياً قوياً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
أكد الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي، أن التزام مصر بسداد التزاماتها الخارجية، بما في ذلك مستحقات صندوق النقد الدولي، عزز مصداقيتها الائتمانية وزاد من ثقة المستثمرين الأجانب في قدرتها على الوفاء بتعهداتها.
تأتي المراجعتان في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى تحسن نسبي في عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 51.451 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 50.215 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة تقارب 1.2 مليار دولار.
كما تبنت الحكومة نظام سعر صرف مرن يعتمد على آليات العرض والطلب، بالإضافة إلى مواصلة جهود خفض عجز الموازنة تدريجياً، وهي خطوات أساسية للبرنامج المتفق عليه مع الصندوق.
من بين الملفات البارزة التي نوقشت خلال المراجعتين، برنامج الطروحات الحكومية الذي تستهدف الدولة من خلاله جمع ما بين 4 و5 مليارات دولار خلال العام المالي 2025-2026 عبر بيع حصص في 11 شركة مملوكة للدولة، تشمل بنوك وشركات صناعية ودوائية، بالإضافة إلى شركات تابعة لجهات سيادية.
في المقابل، توقع الصندوق أن تحقق الحكومة إيرادات بنحو 3 مليارات دولار من الطروحات خلال العام المالي الجاري، على أن تتراجع إلى 2.1 مليار دولار في العام المالي التالي 2026-2027.
في حال اعتماد المراجعتين، ستحصل مصر على دفعة تمويلية تعزز قدرتها على تلبية احتياجاتها التمويلية، وتدعم استقرار سوق الصرف، وتخفف الضغوط على ميزان المدفوعات.
الأهمية الأكبر، بحسب حسانين، تكمن في ما تعكسه هذه الموافقة من إشارة إيجابية للأسواق العالمية، تؤكد استمرار التعاون مع الصندوق والتزام الحكومة بمسار الإصلاح في ظل تقلبات اقتصادية وجيوسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.

