نجح الفريق الطبي في معهد ناصر للبحوث والعلاج في إنقاذ ساق طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره بعد إصابته بطلق خرطوش تسبب في تهتك كامل بالجزء الأمامي من ساقه اليمنى مما أدى إلى فقدان الجلد والعضلات والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية مع انكشاف عظمة الساق في حالة كانت تنذر بخطر البتر إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.

الطفل المعروف إعلاميًا بـ طفل باسوس من محافظة القليوبية وصل إلى قسم الطوارئ محمولًا على أكتاف أسرته التي كانت تشعر بالخوف من حالته وألمه الشديد وفي تلك اللحظة تحركت فرق الطوارئ وجراحات التجميل والعظام والتخدير بشكل منسق للغاية حيث كان الهدف الأساسي هو إنقاذ قدم الطفل من العدوى والمضاعفات الخطيرة وأوضح أ.د وائل عياد أستاذ جراحة التجميل أن الحالة كانت صعبة للغاية نظرًا لفقدان كامل في الأنسجة بالجزء الأمامي من الساق مع وجود عظم مكشوف مؤكدًا أن مثل هذه الحالات إذا لم يتم التعامل معها بسرعة قد تنتهي بالبتر خاصة لدى طفل في هذا العمر.

وأضاف أن القرار كان إجراء جراحة ميكروسكوبية معقدة لنقل شريحة جلدية عضلية حرة من الظهر إلى الساق لتغطية العظم مع توصيل الشرايين والأوردة والأعصاب تحت الميكروسكوب باستخدام خيوط دقيقة للغاية لا تُرى بالعين المجردة مشيرًا إلى أن صغر حجم الأوعية الدموية لدى طفل في الخامسة شكل تحديًا إضافيًا.

أكد الدكتور أحمد عمر بحلس عضو مجلس نقابة الأطباء واستشاري جراحة التجميل أن العملية استغرقت نحو 12 ساعة متواصلة حيث عمل خلالها فريقان جراحيان في وقت واحد فريق لتجهيز الساق واستقبال الشريحة وآخر لفصل العضلة من الظهر وإعدادها للنقل ثم توصيل الأوعية الدموية والأعصاب بدقة ميكروسكوبية عالية.

وأشار إلى أن نجاح هذا النوع من الجراحات لا يعتمد فقط على مهارة الجراح بل على تكامل المنظومة الطبية بالكامل خاصة فريق التخدير نظرًا لحساسية إبقاء طفل صغير تحت التخدير لفترة طويلة مع ضمان تدفق الدم بالكثافة المطلوبة في الأنسجة المزروعة للحفاظ على حيويتها.

أُجريت الجراحة تحت إشراف أ.د وائل عياد وضم الفريق الطبي د. أحمد عمر بحلس استشاري جراحة التجميل ود. عمرو خلف استشاري جراحة التجميل ود. إسلام علاء أخصائي جراحة التجميل وبإشراف رئيس القسم أ.د أحمد خشبة أستاذ جراحة التجميل إلى جانب أخصائيي ونواب جراحة التجميل ومساهمة قسم جراحة العظام في تثبيت الساق وتجهيزها للجراحة.

كما شارك فريق التخدير الذي ضم د. محسن بدوي ود. أمل صلاح ود. هاني سمير ود. إيهاب جرجس إلى جانب فريق التمريض الذي ضم ميس سعدية وميس شهد حيث استمرت المتابعة الدقيقة للطفل بعد الجراحة داخل رعاية الأطفال على مدار الساعة.

أكدت إدارة المعهد أن ما تحقق لم يكن مجرد عملية جراحية طويلة بل نموذجًا لتكامل الجهود الطبية لإنقاذ طرف طفل وحماية مستقبله ويُعد معهد ناصر للبحوث والعلاج أحد الصروح الطبية الرائدة في مصر ومن أهم المراكز التي تجمع بين الخدمة العلاجية المتقدمة والبحث العلمي والتدريب الطبي ويستقبل سنويًا حالات حرجة ومعقدة من مختلف محافظات الجمهورية.

من جهتها أعربت نقابة الأطباء عن بالغ تقديرها وامتنانها للفريق الطبي بالمعهد بقيادة الدكتور محمود سعيد مدير المعهد على جهودهم الاستثنائية في إنقاذ ساق طفل باسوس مؤكدة أن هذه الجراحة الدقيقة تمثل نموذجًا للتفاني والاحترافية الطبية وموجهة الشكر لجميع الأطباء الذين يواصلون أداء رسالتهم الإنسانية يوميًا بكل إخلاص.