شهد مسلسل “فخر الدلتا” ظهور شخصية عمرو، الذي يجسد دوره أحمد عصام السيد، بشكل مختلف حيث لا يعتمد على القوة أو المصادفة في أسلوبه بل يراها عملية معقدة تبدأ بفكرة وتنتهي بمشهد تمثيلي متقن، فهو يعتبر كل عملية يقوم بها كعرض مسرحي مكتمل العناصر يكتب تفاصيله بعناية ودقة.
عمرو ليس مجرد شخص يتحرك عشوائيًا، بل هو فنان يختار ضحاياه بعناية، يراقبهم ويدرس عاداتهم ونقاط ضعفهم، ثم يبدأ في بناء الشخصية التي سيتقمصها، قد يظهر كطالب تائه يحتاج للمساعدة، أو سمكري بسيط يؤدي عمله بإخلاص، أو مأذون يحظى بثقة الناس، أو طبيب بيطري يعرف كيف يتسلل إلى قلوبهم تحت ستار المساعدة، تظل ملامحه متغيرة لكن قدرته على الإقناع ثابتة.
بعد وضع خطته كاملة، يبدأ في معاينة المكان ويضع خطة محكمة للدخول والخروج، يعرف متى يظهر وأين يقف وكيف ينسحب دون أن يترك أثرًا، لحظة التنفيذ تكون ذروة العرض، يقف أمام ضحيته بثقة ممثل محترف ويؤدي دوره حتى النهاية، وعندما يسدل الستار، يكون قد اختفى كأن وجوده لم يكن سوى مشهد عابر.
لكن المفارقة الساخرة في شخصية عمرو لا تكمن في جرائمه، بل في حياته الخاصة، حيث أقنع والده بأنه يعمل في ليبيا، ونسج حكاية كاملة عن الغربة والكفاح، وعندما يتحدث عبر مكالمات الفيديو، يحرص على أن تتصدر المشهد خلفه صورة ضخمة لصحراء ليبية، حتى يبدو الأمر واقعيًا إلى أقصى درجة.
فخر الدلتا هو مسلسل اجتماعي كوميدي يشارك فيه عدد من النجوم مثل أحمد رمزي وتارا عبود وحنان سليمان وكمال أبو ريّة وعلي السبع وأحمد عصام السيد، ويرصد رحلة شاب من الدلتا ينتقل إلى القاهرة بحثًا عن ذاته وفرصته الحقيقية.

