في الوقت الحالي، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتجدد لهجة التهديد التي استخدمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه طهران، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تكرار سيناريو فنزويلا في إيران، وهو ما يعني فرض ضغوط اقتصادية قد تؤدي إلى عزلة وانهيار داخلي. لكن هناك عوامل عديدة تجعل هذا السيناريو بعيد المنال.
اختلاف البنية الاقتصادية
رغم العقوبات المفروضة، يتمتع الاقتصاد الإيراني بقاعدة إنتاجية متنوعة بشكل أكبر من اعتماد فنزويلا شبه الكامل على النفط، إذ تمتلك إيران قطاعات صناعية وزراعية وشبكات تجارة إقليمية ساعدتها على التخفيف من آثار العقوبات.
الموقع الجيوسياسي
تقع إيران في منطقة استراتيجية تطل على ممرات مائية حيوية، مما يمنحها أوراق ضغط إقليمية مهمة، وهذا يجعل أي تحرك دولي ضدها أكثر تعقيدًا مقارنة بفنزويلا، التي كانت أزمتها محصورة في إطار قاري محدد.
شبكة التحالفات الإقليمية والدولية
استطاعت طهران بناء علاقات سياسية واقتصادية مع قوى كبرى ودول مجاورة، مما وفر لها متنفسًا في مواجهة العقوبات الغربية، بينما واجهت فنزويلا عزلة أكبر في محيطها الإقليمي.
طبيعة النظام السياسي
يعتمد النظام الإيراني على مؤسسات متعددة ومراكز قوة متداخلة، مما يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات الداخلية، بينما أدى الاستقطاب الحاد في فنزويلا إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتسريع الانهيار الاقتصادي.
الخبرة في التعامل مع العقوبات
تعيش إيران تحت وطأة العقوبات منذ عقود، مما أكسبها خبرة في تطوير آليات للتكيف الاقتصادي والمالي، سواء عبر التجارة غير المباشرة أو تعزيز الإنتاج المحلي، بينما جاءت العقوبات على فنزويلا في وقت كانت تعاني فيه من أزمة اقتصادية.
على الرغم من أن سياسة الضغط القصوى التي اتبعتها إدارة ترامب كانت تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه لتغيير سلوكه الإقليمي، فإن المعطيات تشير إلى أن تكرار النموذج الفنزويلي في إيران ليس بالأمر السهل، فالعوامل البنيوية والسياسية والجغرافية تمنح طهران قدرًا من الصمود يجعل أي سيناريو لانهيار شامل أقل احتمالًا.
تبقى العلاقة بين واشنطن وطهران مرتبطة بالتوازنات الدولية والتطورات الإقليمية، لكن المقارنة بين الحالتين تكشف عن اختلافات جوهرية تجعل تكرار التجربة الفنزويلية في إيران احتمالًا بعيدًا في المستقبل القريب.

