مع دخولنا العام الخامس من الحرب الروسية الأوكرانية، لم يعد النقاش مقتصرًا على المعارك التقليدية مثل الدبابات والصواريخ، بل أصبح التركيز على كيفية استخدام كلا الطرفين لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الطائرات المسيرة، مما يفتح آفاقًا جديدة للحروب في المستقبل.

مسيرات أوكرانية تعمل بالذكاء الاصطناعي

في خضم النزاع الأوكراني، ظهرت مسيرات أوكرانية قادرة على تحديد الأهداف وملاحقتها وضربها باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط، مثل المسيرة (بامبلي) التي تستطيع الإقلاع والتحليق دون الحاجة لتوجيه بشري، بالإضافة إلى تحديد المواقع الجغرافية والملاحة إلى مناطق الهجوم.

اتخاذ قرارات دون تدخل بشري

أوكرانيا لم تكتفِ بهذه المسيرة فقط، بل اتجهت بقوة لتطوير مجموعة كبيرة من المسيرات الجوية والبحرية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد استخدمتها لضرب العمق الروسي ومنشآت حساسة، حيث استطاعت هذه المسيرات اتخاذ قرارات شبه ذاتية أثناء الطيران، مما سمح لها بتفادي الدفاعات الجوية واختيار الأهداف بدقة.

البحر الأسود.. اختبار مفتوح لحروب المستقبل

أما في البحر، فقد شكلت المسيرات البحرية الأوكرانية الذكية تحديًا استراتيجيًا لروسيا، حيث نجحت في تنفيذ هجمات دقيقة على السفن والموانئ، معتمدة على خوارزميات متقدمة للملاحة والمناورة وتحديد الأهداف، مما حول البحر الأسود إلى ساحة اختبار مفتوحة لحروب المستقبل.

أنظمة اعتراض إلكترونية روسية لمواجهة التهديد الأوكراني

لمواجهة هذا التحدي، طورت روسيا من أنظمتها الدفاعية في محاولة لاحتواء التهديد المتزايد الذي تمثله هذه المسيرات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتشمل هذه الأنظمة رادارات متطورة قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى أنظمة اعتراض إلكترونية قادرة على اكتشاف المسيرات الصغيرة والبطيئة التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.

أجهزة تشويش روسية تعمل بالذكاء الاصطناعي

برزت أجهزة التشويش الإلكتروني كأحد أخطر أسلحة روسيا في هذه الحرب، حيث طورت موسكو أجهزة حديثة مضادة للمسيرات، تعمل بالذكاء الاصطناعي، مثل النظام المتنقل المضاد للطائرات المسيرة Abzats، وجهاز التشويش Gyurza، الذي يستخدمه الجيش الروسي في أوكرانيا، بجانب أنظمة أخرى تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

نقل قرار المعركة للخوارزميات

أحد أخطر ما يطرحه الذكاء الاصطناعي القتالي هو انتقال قرار استخدام القوة من الإنسان إلى الخوارزمية، فكلما زادت درجة الاستقلالية في الأنظمة المسلحة، تقلصت مساحة السيطرة البشرية، مما يزيد من احتمالات الخطأ القاتل، ويصبح التمييز بين الهدف العسكري والمدني تحديًا أخلاقيًا وقانونيًا لا تستطيع الآلة حسمه بشكل مطلق.

الحرب الروسية الأوكرانية لم تعد مجرد صراع على الأرض، بل تحولت إلى مواجهة عالمية غير معلنة حول من يمتلك زمام التكنولوجيا العسكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، ومع استمرار هذا السباق المحموم، يبدو أن حروب المستقبل لن تُحسم فقط بالقوة، بل أيضًا بالقدرة على شل أعصاب الخصم الرقمية.