تشهد تونس في الوقت الراهن ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء، وهو ما يتزامن مع اقتراب شهر رمضان المبارك، مما أدى إلى تقليص وجودها على موائد الكثير من العائلات، خاصة تلك ذات الدخل المحدود.
سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الضأن وصل إلى 60 دينارًا، أي ما يعادل 20.6 دولار، بينما كان سعره قبل حوالي عشر سنوات 25 دينارًا فقط، أي 8.6 دولار. أما لحم الأبقار، فيُباع بنحو 45 دينارًا للكيلوغرام، وهي أسعار تعتبر بعيدة عن متناول شريحة واسعة من التونسيين، حيث لا يتجاوز الحد الأدنى للأجر 528 دينارًا، أي حوالي 182 دولارًا.
يظهر أن سعر كيلوغرام لحم الضأن يشكل حوالي 11% من الحد الأدنى للأجر، مما يعكس الضغوط الكبيرة على القدرة الشرائية للأسر. وفي محاولة للحد من هذا الارتفاع، أعلنت شركة اللحوم الحكومية عن توفير كميات من لحم الضأن والأبقار بسعر 42.9 دينارًا للكيلوغرام، ولكن هذا السعر لا يزال مرتفعًا بالنسبة لفئات كثيرة من المواطنين الذين يعانون من أعباء معيشية متزايدة.
أحمد العميري، رئيس غرفة القصابين التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، أرجع أسباب الغلاء إلى نقص حاد في الإنتاج المحلي من الضأن والأبقار. وأشار إلى أن الأسعار المرتفعة أدت إلى تراجع نشاط الجزارين، حيث تم إغلاق حوالي 3 آلاف محل منذ عام 2018 من أصل 9 آلاف. كما أضاف أن من أسباب ارتفاع الأسعار تهريب الماشية إلى الخارج والعزوف عن تسمين الحيوانات، بالإضافة إلى ممارسات الدخلاء على المهنة والسماسرة.
كما دعا العميري إلى ضرورة تدخل رئاسي للسماح للقصابين باستيراد اللحوم عبر الشركات الخاصة أو من خلال شركة اللحوم الحكومية لتلبية احتياجات السوق خلال شهر رمضان بأسعار مناسبة للمواطنين.
من جهته، أكد لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن أسعار اللحوم الحمراء شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر رمضان، الذي يُعتبر ذروة موسم الاستهلاك الغذائي. وأشار إلى أن بعض التجار استجابوا لقرار تثبيت الأسعار عند 40 دينارًا للكيلوغرام، بينما آخرون يبيعون كيلوغرام لحم الخروف بأسعار تتراوح بين 50 و60 دينارًا بحجة اعتماد نظام الأسعار الحرة.
خلال العام الماضي، تدخلت السلطات التونسية لضبط السوق من خلال توريد كميات من اللحوم المبردة عبر شركة اللحوم الحكومية، كما أعلنت وزارة التجارة عن تثبيت السعر الأقصى لكيلوغرام لحم الضأن عند 38 دينارًا، إلا أن هذه الأسعار لم تُطبق فعليًا على أرض الواقع.
بيانات المعهد الوطني للإحصاء تشير إلى أن تونس فقدت 288 ألف رأس من الأبقار بين عامي 2015 و2022، حيث تراجع إجمالي القطيع من 671.2 ألف رأس إلى 388 ألف رأس، مما يعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع تربية الماشية في البلاد.

