فجر رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو مفاجأة كبيرة في الجمعية الوطنية عندما تحدث عن قضية 18 مشجعًا سنغاليًا صدر بحقهم أحكام بالسجن في المغرب، حيث أشار إلى وجود ازدواجية في التعامل مع أحداث الشغب المرتبطة بكرة القدم، وأكد أن هذه الأزمة تخطت كونها قضية رياضية لتصبح ملفًا سياسيًا وقانونيًا معقدًا بين بلدين لهما علاقات تاريخية عميقة.
تحركات دبلوماسية على أعلى مستوى
خلال كلمته، أوضح سونكو أن حكومته اتخذت جميع الخطوات الدبلوماسية لحل هذه الأزمة، وكشف أن هناك اتصالات مباشرة بين الرئيس السنغالي والعاهل المغربي، بالإضافة إلى تواصل بينه وبين نظيره المغربي، في محاولة لاحتواء تداعيات الأحكام الصادرة. ورغم هذه الجهود، عبّر سونكو عن أسفه لأن ما كان يجب أن يكون شغفًا كرويًا تحول إلى معركة قانونية، مشيرًا إلى أن القضية تجاوزت الجانب الرياضي وأصبحت تتطلب مقاربة مختلفة نظرًا لعمق العلاقات بين الرباط وداكار.
استدعاء واقعة أولمبياد باريس
في سياق حديثه، استحضر سونكو أحداثًا شهدتها منافسات كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024، حين اقتحم مشجعون مغاربة الملعب خلال مباراة منتخب بلادهم أمام الأرجنتين، مما أدى إلى توقف المباراة لأكثر من ساعتين قبل استئنافها خلف أبواب مغلقة. وأشار إلى أن تلك الواقعة لم تؤدِ إلى أحكام قضائية مشابهة، معتبرًا أن الحوادث الرياضية يمكن احتواؤها عبر قرارات تنظيمية دون الحاجة إلى عقوبات صارمة، مما يعكس تفاوتًا في طريقة التعامل مع وقائع مشابهة.
مساران مطروحان أمام الرباط
ومع تصاعد الجدل حول عدالة الأحكام، أوضح سونكو أن وزير العدل في بلاده يبحث حاليًا جميع الخيارات القانونية المتاحة، بما في ذلك إمكانية الاستئناف على الأحكام الصادرة. كما طرح رئيس الوزراء خيارين لإنهاء الأزمة؛ الأول هو صدور عفو ملكي شامل عن المشجعين، وهو خيار سيُلقى ترحيبًا في داكار. أما الخيار الثاني، فيتعلق بتفعيل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين لنقل المحكوم عليهم إلى السنغال لقضاء عقوباتهم بين أسرهم.
اختبار للعلاقات الثنائية
تصريحات سونكو تعكس تحول القضية من مجرد ملف قضائي إلى اختبار سياسي للعلاقات بين البلدين، خاصة في ظل تزايد الحساسية تجاه قضايا الشغب والعنصرية والعقوبات المرتبطة بالملاعب في المنطقة. ومع الخيارات المطروحة بين العفو والترحيل، تبقى الأنظار موجهة نحو القرار المغربي المرتقب، في أزمة تظهر كيف يمكن لكرة القدم أن تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصبح جزءًا من السياسة والدبلوماسية.

