خلال الأسبوع العالمي لاضطرابات الأكل، الذي يمتد من 24 فبراير إلى 2 مارس 2026، تبرز الحاجة الملحة لفهم هذه الظاهرة الصحية المعقدة التي تؤثر على الأفراد بغض النظر عن أعمارهم أو خلفياتهم الاجتماعية. تشير الدراسات إلى أن اضطرابات الأكل ليست مجرد هوس بالرشاقة، بل هي أمراض حقيقية تتطلب الوعي والتدخل المبكر، حيث قد يستغرق المصاب سنوات قبل أن يدرك حاجته للمساعدة، مما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية لإنقاذ الأرواح.

تتضافر الجهود في المملكة العربية السعودية لرفع مستوى الوعي المجتمعي وكسر الوصمة المحيطة بالمتأثرين. يوضح مجلس الصحة الخليجي أن الأهداف الاستراتيجية لهذا الأسبوع تتمثل في منح المصابين الفرصة للتعبير عن أنفسهم وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تحدد قيمة الإنسان بناءً على مظهره الخارجي.

تشير منصات التوعية إلى أهمية التعرف المبكر على العلامات التحذيرية وتعزيز ثقافة التقبل الجسدي كبديل صحي للنماذج الجمالية القاسية، مما يسهم في بناء مجتمع يقدّر الصحة النفسية كجزء أساسي من الرفاه الجسدي.

التحديات الصامتة

تتجلى إحدى أكبر التحديات في “الزمن الضائع” الذي يقضيه الأفراد في المعاناة، حيث تشير البيانات إلى أن نقص الوعي بالارتباط بين الجسد والنفس يؤدي إلى تأخير طلب الدعم.

ويؤكد مجلس الصحة الخليجي على ضرورة تحويل المجتمع من منصة للحكم على الأجساد إلى بيئة داعمة، حيث يجب تقليل الوصمة الاجتماعية التي تمنع الكثيرين من الاعتراف بمشكلاتهم. يتطلب توفير الدعم المناسب تصحيح النظرة المجتمعية تجاه الصحة، حيث أن الاضطراب يمكن أن يصيب أي شخص، وطلب المساعدة يُعتبر علامة على القوة وليس الضعف، مما يستدعي تكاتف المؤسسات التعليمية والإعلامية لنشر العلامات التحذيرية.

تعتبر مواجهة اضطرابات الأكل معركة لاسترداد “رأس المال البشري” وحماية الأجيال من المخاطر التي قد تُهمل تحت مسمى الحميات القاسية. إن الاستثمار في الوعي الاستباقي وتوفير قنوات الدعم المبكر يعد خياراً ذكياً، حيث أن تكلفة الوقاية والعلاج النفسي الأولي أقل بكثير من تكاليف علاج المضاعفات الصحية المتأخرة. يتوجب علينا إعادة صياغة مفهوم الصحة بحيث لا تُقاس جودة الحياة بالأرقام، بل بالاتزان النفسي والقدرة على العطاء.