أفادت تقارير بأن الاقتصاد الأوكراني يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الحرب، حيث يعاني من أضرار جسيمة نتيجة الضربات الجوية المتكررة التي أثرت بشكل كبير على منظومة الطاقة وأجبرت الشركات على تقليص الإنتاج، مما أثر سلبًا على إيرادات الدولة.

تأثير الحرب على القطاعات الحيوية

أوضح مسؤولون في ثماني شركات أوكرانية كبرى أن قطاعات مثل الصلب والتعدين وصناعة الأسمنت والمواد الغذائية اضطرت لتقليص الإنتاج بسبب الانقطاعات المفاجئة للكهرباء وصعوبة تنظيم جداول العمل وحماية المعدات من الأعطال غير المتوقعة، كما أشار سيرجي بيليبنكو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «كوفالسكا»، إلى أن المولدات التي اشترتها الشركة لا تكفي لتشغيل مصانعها بكامل طاقتها، حيث أدى عدم وجود جدول ثابت للتيار الكهربائي منذ أكثر من شهرين إلى تقليص الإنتاج بنسبة تصل إلى 50%.

في العام الأول من الحرب، انكمش الاقتصاد الأوكراني بنحو 30%، ورغم وجود نمو طفيف في السنوات اللاحقة، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن مستوياته السابقة للغزو، كما غادر نحو ستة ملايين شخص البلاد، ونزح أكثر من ثلاثة ملايين داخلها، مما يمثل أكثر من خمس سكانها قبل الحرب.

تراجع النشاط التجاري

في فبراير الجاري، تحول مؤشر تعافي النشاط التجاري إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ بداية عام 2023، مما يعكس تراجع ثقة الشركات وتدهور بيئة الأعمال، وأكد أولكسندر ميرونينكو، مدير العمليات في شركة «ميتا إنفست»، أن الانقطاعات الطويلة للكهرباء تعرقل استئناف الإنتاج بعد الضربات الروسية، مشيرًا إلى أن الأضرار طالت قدرات التوليد وشبكات النقل، مما أجبر المنتجين على تقليص أحجام الإنتاج.

من جانبها، قدرت ناتاليا كوليسنيتشينكو، الخبيرة الاقتصادية، أن الطلب على الطاقة تجاوز المعروض بنحو 30% خلال شهري يناير وفبراير، مشددة على أن الوضع الطاقي تدهور بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، حيث أشار وزير الطاقة الأوكراني إلى أن ذروة الطلب بلغت 16.4 جيجاوات، بينما لا تتجاوز القدرة الإنتاجية المحلية 12.3 جيجاوات، مما اضطر البلاد لاستيراد حوالي 2 جيجاوات خلال أوقات الذروة.

أهمية تعافي الاقتصاد

يؤكد المحللون أن تعافي الاقتصاد الأوكراني يعد أمرًا حاسمًا ليس فقط لتمويل المجهود الحربي وسداد الديون، بل أيضًا لتوفير فرص العمل وإعادة دمج الجنود واللاجئين عند التوصل إلى سلام مستدام.