استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في تحليل جديد عن معدن الفضة، العوامل المؤثرة في سوق الفضة والتوقعات المستقبلية له، حيث يعتبر الفضة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات بفضل سهولة نقله وشهرته العالمية، وقد كان الخيار الأول للكثيرين في فترات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، مثل التضخم أو انخفاض قيمة العملات، واستمرت الفضة في الحفاظ على قيمتها على مر الزمن، مما جعلها مصدر ثقة للمستثمرين والمجتمعات.
دور الفضة في الاقتصاد
أصبحت الفضة تلعب دورًا مزدوجًا، فهي معدن ثمين يحافظ على الثروة، ومعدن صناعي يلبي احتياجات السوق. ورغم هيمنة العملات الورقية، لا يزال الطلب على الفضة مرتفعًا، حيث تمتاز بقيمتها التاريخية واستخداماتها الصناعية، مما يجعلها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. يُعتبر الفضة نقطة دخول مناسبة للمستثمرين الجدد، حيث إنها أقل سعرًا مقارنة بالمعادن الأخرى، مما يجعلها أكثر قابلية للوصول خاصة في المعاملات الصغيرة.
تُعرف الفضة بأنها “مال الشعب” بسبب سعرها المنخفض لكل أونصة مقارنة بالمعادن الثمينة الأخرى، ومع ذلك، تبقى لها خصائص جذابة تجعلها مطلوبة في السوق. التطبيقات الصناعية تستهلك الجزء الأكبر من الطلب على الفضة، مما يجعلها مرتبطة بشكل وثيق بالنشاط الاقتصادي.
الاستخدامات الصناعية والطلب المتزايد
تمثل الاستخدامات الصناعية نحو 59% من إجمالي الطلب على الفضة، وهذا يعكس أهميتها في سلاسل الإنتاج الحديثة، حيث ارتفع الطلب الصناعي بنسبة 4% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 680.5 مليون أونصة، مدفوعًا بزيادة الطلب في مجالات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. الخصائص الفريدة للفضة تجعل من الصعب استبدالها، حيث تُستخدم في مجالات متنوعة مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات.
تساهم الفضة أيضًا في الابتكارات الجديدة التي تدعم مستقبل الطاقة النظيفة، كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي عززت الطلب من خلال زيادة شحنات الإلكترونيات الاستهلاكية، مما أضاف بُعدًا جديدًا لأهميتها في الاقتصاد الرقمي.
التوقعات المستقبلية لأسعار الفضة
في عام 2024، كانت الاستخدامات الأخرى، بما في ذلك العملات والمجوهرات، تمثل نحو 41% من الطلب، حيث شهد سعر الفضة زيادة بنسبة 21% خلال العام، بينما في عام 2025، سجلت الأسعار ارتفاعًا غير عادي بنسبة 140%. ومع ذلك، يُتوقع أن تكون العوائد في عام 2026 أكثر اعتدالًا، حيث تُعرف الفضة بتقلباتها الحادة، مما يجعلها عرضة للتراجعات قصيرة الأجل.
شهد العرض الكلي للفضة تراجعًا طفيفًا من عام 2016 إلى 2025، بينما ارتفع الطلب بشكل ملحوظ، مما يشير إلى زيادة قوية في الطلب الصناعي والاستثماري لا يقابلها توسع مماثل في الإنتاج، مما يعزز من أهميتها كأصل نفيس واستراتيجي في الأسواق العالمية.
العوامل المؤثرة على سوق الفضة
تحركات أسعار الفضة تتأثر بعوامل عديدة، منها توازن العرض والطلب، حيث يكون العرض محدودًا في مقابل طلب متزايد. تلعب الفضة المستعملة والخردة دورًا مهمًا في السوق، كما أن التكنولوجيا تؤثر على حركة السوق، حيث تؤدي التطبيقات الحديثة إلى زيادة الطلب على الفضة، بينما تساعد التطورات التكنولوجية في استبدالها في بعض الاستخدامات.
تتأثر الأسعار أيضًا بالاتجاهات الاقتصادية، حيث يزداد الإنفاق على المجوهرات في أوقات الازدهار، بينما يتراجع في الأوقات الصعبة. الفضة تُعتبر ملاذًا آمنًا للاستثمار، حيث تُستخدم كأداة تحوط ضد التضخم، وترتبط الأسعار بقوة الدولار وأسعار الفائدة.
لذا، يحتاج المستثمرون إلى متابعة هذه العوامل لفهم التقلبات السريعة في الأسعار، بينما يركز الآخرون على الاتجاهات العامة، مع الثقة في أن القيمة سترتفع على المدى الطويل.

