أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 28 شخصًا وإصابة 39 آخرين، بينهم 10 نساء، نتيجة هجوم شنته قوات الدعم السريع على بلدة مستريحة، كما ذكرت وسائل إعلام سودانية أن هناك مسيرات يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مناطق مختلفة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مما أثار حالة من الذعر بين السكان، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى عمق الإقليم.

نظام صحي على حافة الانهيار

في هذا السياق، حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور غير مسبوق في النظام الصحي بالسودان، مشيرة إلى أن أكثر من ثلث المرافق الصحية باتت خارج الخدمة بسبب استمرار القتال وزيادة الهجمات على المنشآت الطبية، وكشفت المنظمة في بيان لها أن ما لا يقل عن 206 هجمات استهدفت مرافق الرعاية الصحية منذ بدء النزاع، مما أسفر عن مقتل نحو 2000 شخص وإصابة مئات آخرين، في واحدة من أخطر موجات العنف ضد القطاع الصحي عالميًا، وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عبر منصة “إكس” أن الأيام الخمسين الأولى من عام 2026 شهدت خمس هجمات جديدة على خدمات الرعاية الصحية في السودان، أسفرت عن مقتل 69 شخصًا وإصابة 49 آخرين، كما أشار إلى أن أحدث الاعتداءات استهدفت مستشفى المزموم في ولاية سنار، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة أشخاص، بينهم أحد العاملين في القطاع الصحي، وشهدت منطقة كردفان مطلع فبراير ثلاث هجمات متتالية على مراكز طبية أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصًا، في وقت تحولت فيه المنطقة إلى واحدة من بؤر القتال الرئيسية، وأكدت المنظمة أن عام 2025 وحده سجل 65 هجومًا على منشآت صحية، تسببت في أكثر من 1620 قتيلًا، وهو ما يمثل حوالي 80% من إجمالي الوفيات المرتبطة بالهجمات على القطاع الصحي عالميًا خلال العام نفسه.

أزمة إنسانية متفاقمة

بالتوازي مع انهيار الخدمات الطبية، تتوقع المنظمة تسجيل 4.2 مليون حالة سوء تغذية حاد في السودان خلال عام 2026، من بينها أكثر من 800 ألف حالة سوء تغذية شديد، مما ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق، لا سيما بين الأطفال، كما تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 33.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الجاري، وسط تحذيرات من احتمال نفاد المخزونات الإغاثية بحلول نهاية مارس إذا لم يتم تأمين ممرات آمنة لإيصال الدعم، وقد تسببت الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، فيما تصف الأمم المتحدة الأزمة في السودان بأنها الأسوأ عالميًا من حيث حجم الاحتياجات الإنسانية، وفي ختام بيانها، شددت منظمة الصحة العالمية على أن حماية المرافق الصحية والعاملين فيها ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي، داعية جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات الطبية دون عوائق.