قال الدكتور مصطفي عمارة، وكيل معهد بحوث القطن الأسبق والمتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية، إن زراعة القطن تعتمد على خريطة صنفية تحدد الأماكن المناسبة لكل صنف، وذلك لتلبية احتياجاته البيئية المختلفة بهدف تحقيق أعلى إنتاجية وجودة من الأصناف المستنبطة حديثًا.
وبناءً على ذلك، يتم إصدار قرار وزاري سنوي يحدد مناطق زراعة أصناف القطن، حيث يتم حظر زراعة بعض الأنواع غير المعتمدة مع تشديد الإجراءات الرقابية، مثل القرار رقم 57 لسنة 2026 الذي يحدد مناطق زراعة أصناف القطن المصري، والقرار رقم 58 الذي يحدد مناطق الإكثار.
تنص المادة الأولى من القرار 57 على حظر زراعة القطن من النوع الأبلاند (الأمريكي) أو أي نوع من القطن قصير التيلة، بالإضافة إلى أي أصناف لم يتم ذكرها في القرار، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية لإزالة الزراعات المخالفة فور اكتشافها وعلى نفقة المخالف. كما تؤكد المادة الثانية عدم جواز زراعة أي أصناف مخالفة للأصناف المحددة لكل منطقة خلال الموسم الصيفي 2026. واستثنت المادة الثالثة مزارع وزارة الزراعة والحقول البحثية التابعة لمعهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية، بما في ذلك المزارع المعاونة التي يحددها المعهد.
في نفس السياق، أوضح عمارة أن توزيع الأصناف جغرافيًا جاء كالتالي: يُزرع صنف “إكسترا جيزة 92” في محافظة دمياط بالكامل، باستثناء المساحات المتعاقد عليها لأصناف إكسترا جيزة 45 و87 و93، مع الالتزام بمسافات العزل المطلوبة. أما صنف “إكسترا جيزة 96” فيُزرع في محافظة كفر الشيخ بمركزي فوه ومطوبس، بالإضافة إلى كردونات محددة في سيدي سالم ودسوق. وصنف “سوبر جيزة 86” يُزرع في محافظة البحيرة (مركزي أبو حمص وكفر الدوار) ومحافظة الإسكندرية بالكامل ومنطقة النوبارية. بينما يُزرع صنف “سوبر جيزة 94” في محافظات كفر الشيخ (باستثناء مناطق محددة) والدقهلية والشرقية وبورسعيد والإسماعيلية والغربية (عدا مركز زفتي). ويُزرع “سوبر جيزة 97” في محافظات القليوبية والمنوفية، بالإضافة إلى البحيرة (باستثناء أبو حمص وكفر الدوار) ومركز زفتي بالغربية. وفي صعيد مصر، تقرر زراعة صنف “جيزة 95” في محافظة بني سويف، بينما يُزرع صنف “جيزة 98” في محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج والوادي الجديد وقنا والأقصر
وشددت المادة الأخيرة على حظر زراعة أي صنف من أصناف القطن في نطاق كيلومتر واحد من حدود مزارع وزارة الزراعة، حال اختلاف الصنف أو عدم توافر بذور كافية من الصنف المزروع بمزارع الوزارة، وذلك لحماية النقاوة الوراثية، حتى لو أدى ذلك إلى حظر كامل للزراعة داخل هذا النطاق.
مميزات الأصناف المنزرعة
أوضح عمارة أن معظم أصناف الوجه البحري تتميز بالتبكير والإنتاج العالي وارتفاع معدل الحليج، كما أنها ذات جودة عالية ومناسبة للجني الآلي. أما صنف جيزة 95 طويلة التيلة للوجه القبلي، فيحمل نفس المواصفات بل ويتحمل الحرارة، ويصلح لعمل نمر غزل متوسطة تناسب السوق المحلي. وصنف إكسترا جيزة 96 فائقة الطول والمتانة تصلح للتصدير وإنتاج الغزول الناعمة والملابس الفخمة، وصنف سوبر جيزة 97 من الأصناف الطويلة التيلة للوجه البحري، يصلح لصناعة الغزول المستخدمة في المنسوجات الفخمة والتي تتحمل الإجهادات. أما الصنف الأخير، وهو جيزة 98 طويلة التيلة للوجه القبلي، فيتميز بالتبكير والمحصول العالي وارتفاع معدل الحليج، كما يتحمل الحرارة العالية والظروف البيئية القاسية.
تتمتع هذه الأصناف بميزة عامة حيث إنها مبكرة النضج، مما يوفر في كمية المياه المستهلكة بنسبة تصل إلى 30%، وكذلك كمية الأسمدة والمبيدات، وهذا يتماشى مع استراتيجية الدولة في إنتاج أصناف وتراكيب وراثية تتحمل نقص المياه وتحقق إنتاجية عالية في نفس الوقت، مما يسهم في الحفاظ على البيئة وصحة الحيوان والإنسان.

