دخلت قضية المغربي أشرف داري مرحلة جديدة من التعقيد، لكن هناك أمل قد يأتي من الخليج. بعد شهور من الغموض منذ خروجه من قائمة النادي الأهلي، عاد اسم المدافع المغربي ليتردد في أروقة سوق الانتقالات مع اهتمام جاد من نادي الغرافة القطري، مما يفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل تكون قطر البوابة الكبرى لإنهاء أزمة داري مع القلعة الحمراء؟
من صفقة واعدة إلى ملف معلق
عندما تعاقد الأهلي مع داري في صيف 2024 قادمًا من ستاد بريست مقابل نحو 1.8 مليون يورو، كان يبدو أن الفريق الأحمر قد ضمن خط دفاعه بلاعب دولي شارك في إنجاز تاريخي مع منتخب المغرب خلال كأس العالم 2022 وسجل هدفًا في مباراة تحديد المركز الثالث. لكن الإصابات المتكررة قلبت المشهد، حيث لم تكن سبع مباريات فقط هذا الموسم بإجمالي 450 دقيقة كافية لإقناع الجهاز الفني باستمراره ضمن الحسابات، مما دفعهم لرفع اسمه من القائمة الشتوية وقيد مواطنه يوسف بلعمري بدلاً منه، ومنذ ذلك الحين تحول الملف إلى أزمة مؤجلة.
عقد ثقيل وقرار مؤجل
أزمة داري لا تتعلق فقط بالشق الفني بل أيضًا بالشق المالي، فاللاعب يرتبط بعقد يمتد حتى صيف 2028 بقيمة إجمالية تبلغ 3.8 مليون دولار على أربعة مواسم، ويتبقى له نحو 2.55 مليون دولار، وهو رقم يجعل مسألة فسخ التعاقد أو إنهائه وديًا معقدة. إدارة الأهلي عرضت تأجيل الحسم حتى نهاية الموسم مع استمرار حصول اللاعب على راتبه كاملاً في انتظار عرض مناسب يخفف العبء المالي ويمنح الطرفين مخرجًا آمنًا، وفي الوقت الحالي يواصل داري التدرب مع الفريق رغم خروجه من القائمة، مما يعكس حالة الانتظار القلق.
قطر على الخط
وفق المعلومات المتاحة، فإن الغرافة القطري وضع داري ضمن قائمة خياراته لتدعيم خط الدفاع في الميركاتو الصيفي المقبل، لكن دون تواصل رسمي حتى الآن مع اللاعب أو ممثليه، ورغم أن الأمر لا يزال في إطار الاهتمام، فإن مجرد دخول اسم نادٍ بحجم الغرافة على الخط يمنح الملف بعدًا جديدًا. الدوري القطري يمثل بيئة مناسبة للاعب يمتلك خبرة دولية، كما أنه قادر ماليًا على استيعاب راتبه سواء عبر انتقال نهائي أو حتى إعارة مع تحمل كامل الأجر، وهو السيناريو الذي تسعى إليه إدارة الأهلي لتخفيف الأعباء.
سيناريوهات مفتوحة قبل الصيف
الأهلي يمتلك ورقة مهمة، إذ يحق له إعادة قيد داري مع بداية الميركاتو الصيفي، مما يمنحه أفضلية تفاوضية للاستفادة من بيعه بدلاً من رحيله مجانًا، لكن استمرار تجميده فنيًا يقلل من قيمته السوقية المقدرة حاليًا بـ1.2 مليون يورو وفق “ترانسفير ماركت”. في المقابل، هناك تحركات لاستكشاف أسواق أوروبية لا تزال أبواب القيد مفتوحة بها، خاصة في شمال وشرق أوروبا، غير أن تلك الوجهات قد لا تكون جذابة ماليًا بالقدر الكافي لحسم الملف سريعًا.
بوابة الخروج أم مجرد محطة تفاوض؟
يبقى السؤال الأهم: هل تتحول قطر من مجرد اهتمام إلى عرض رسمي ينهي الأزمة؟ الإجابة ستعتمد على عدة عوامل، أبرزها تقييم الغرافة النهائي لاحتياجاته الدفاعية ورغبة داري نفسه في خوض تجربة خليجية، إضافة إلى مرونة الأهلي في التفاوض. المؤكد أن الملف لم يعد يحتمل التأجيل طويلًا، فالأهلي يسعى لإعادة ترتيب ملف الأجانب وداري يبحث عن استعادة مسيرته بعد موسم مضطرب، وبين الرغبتين قد تكون الدوحة هي نقطة الالتقاء.

