تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بذكرى استشهاد القديس مينا الراهب، وهو أحد الشخصيات البارزة في تاريخ الكنيسة الذين تمسكوا بإيمانهم حتى آخر لحظة في حياتهم.
استشهاد القديس مينا
بحسب كتاب السنكسار، الذي يسجل سير الشهداء والقديسين، يُذكر أن القديس مينا وُلِد في إحدى بلدات أخميم لأبوين مسيحيين، وكان والده يعمل في الزراعة، مما ساهم في تربيته تربية مسيحية صحيحة. منذ صغره، كان لديه ميل للزهد، وعندما كبر قرر أن يتخذ من أحد أديرة أخميم مكانًا له، حيث عاش حياة نسكية عميقة. بعد ذلك انتقل إلى الأشمونين، حيث قضى هناك ست عشرة سنة في العبادة والصلاة.
استمر السنكسار في سرد الأحداث، حيث عندما دخل العرب مصر وبدأوا في مقاومة عقيدة التجسد الإلهي، نزل القديس مينا إلى الأشمونين وتحدث مع قائد الجند حول هذا الموضوع، موضحًا له أهمية تجسد الله الكلمة لخلاص البشرية، وأن بنوة الابن ليست نتيجة تناسل، بل هي بنوة خاصة، مثل ولادة النور من قرص الشمس. لكن القائد غضب وأمر جنوده بقتله، فتمزق جسده وأُلقي في النهر، ليحصل على إكليل الشهادة، وجمع المؤمنون أجزاء جسده الطاهر ودفنوه بإكرام كبير.
من المهم أن نذكر أن كتاب السنكسار يحتوي على سير القديسين والشهداء وأيام الصوم، وهو يُقرأ في الصلوات اليومية. يتكون السنكسار من ثلاثة عشر شهرًا، حيث يحتوي كل شهر على 30 يومًا، والشهر الأخير هو نسيء يُطلق عليه الشهر الصغير، ويعتمد التقويم القبطي على دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.
السنكسار، وفقًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يشبه الكتاب المقدس في أنه لا يخفي عيوب بعض الشخصيات، بل يذكر ضعفاتهم وخطاياهم، وذلك بهدف فهم حروب الشيطان وكيفية التغلب عليها، وأخذ العبرة من الأحداث التاريخية السابقة.

