تصدر مسلسل «أبطال الرمال – الشنفرى» المشهد منذ عرض حلقته الأولى، حيث احتل قوائم البحث على منصة شاهد وأثار تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت قصير، مما يدل على حضوره الجماهيري القوي وبداية مميزة لعمل يجمع بين الطابع التاريخي والإنساني بشكل مختلف.
منذ اللحظات الأولى للحلقة الافتتاحية، كان واضحاً أن المسلسل لا يكتفي بإعادة تقديم شخصية تاريخية بل يقدمها برؤية درامية مكثفة ولغة بصرية عالية الجودة، وفي قلب هذا العمل يبرز النجم منذر رياحنة بأداء قوي يجسد شخصية الشنفرى بروح متمردة وحضور لافت.
الظهور الأول للشخصية لم يكن مجرد لحظة عابرة بل كان بمثابة إعلان عن ملحمة تمثيلية تتكشف أحداثها تدريجياً، اعتمد رياحنة على نظرات حادة وصوت داخلي متوتر وحركة جسدية مدروسة تعكس صراعاً عميقاً في شخصية الشنفرى، هذا الصراع لم يُقدم بشكل سطحي بل كتركيبة نفسية معقدة تعبر عن الغضب والرفض والتمرد على واقع ظالم.
الإشادات جاءت سريعة، حيث أثنى النقاد والجمهور على قدرة رياحنة على الإمساك بتفاصيل أي شخصية يؤديها، وهنا لا يقدم الشنفرى كشاعر صعلوك فقط بل كإنسان جريح يحمل ذاكرة مثقلة ويعيش على حافة الانفجار، جاء الأداء متوازناً بين القسوة الظاهرة والهشاشة الخفية، مما أضفى بعداً إنسانياً يتجاوز الإطار التاريخي التقليدي.
بصرياً، كان الإخراج يخدم هذا الأداء المكثف من خلال تناغم واضح بين الكاميرا وملامح الوجه وتفاصيل الجسد، حيث التقطت العدسة أدق الارتعاشات والانفعالات، وصاغت عالماً درامياً يعكس الروح التاريخية للعمل دون أن يفقد حداثته، ومع تصاعد الأحداث في الحلقة الأولى بدأت ملامح عمل يبدو أنه سيترك بصمة واضحة بين أبرز الأعمال التاريخية في الموسم.
حقق المسلسل نسب مشاهدة مرتفعة منذ انطلاقته، خاصة مع الإيقاع الدرامي المشوق الذي حملته الحلقة الأولى، مما أعاد اسم رياحنة بقوة إلى الواجهة، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من العمل مشيدين بالحضور الطاغي والاحترافية العالية في تجسيد الشخصية، معتبرين أن المسلسل يشكل إضافة نوعية لمسيرته الفنية.
«أبطال الرمال – الشنفرى» لا يقدم مجرد سرد لسيرة شاعر متمرد، بل يعيد قراءة التاريخ من خلال عدسة إنسانية معاصرة، ويضع الصراع الداخلي في قلب الحدث، ومع هذه البداية المشتعلة، تتجه الأنظار إلى الحلقات المقبلة في انتظار مزيد من تصاعد الأحداث واستكمال ملامح ملحمة درامية انطلقت بقوة وثبات.

