في أوقات الإفطار، كانت الأجواء مليئة بالود والتعاون بين الناس، حيث يجتمع الجميع حول موائد الطعام، ويتشاركون ما تيسر من الأطباق، خصوصًا مع كبار السن وأسر الرعاة والمسافرين الذين يمرون بالحي، وهذا السلوك يعكس الأخلاق الحميدة للمجتمع المحلي.
روح المشاركة في الإفطار
توقيت الإفطار ظل ثابتًا عبر الأجيال، حيث يتم تقديم الطعام قبيل غروب الشمس بقليل، ويكون ذلك بدون أي تكلف، فلا يُقاس ما يُقدم من حيث الكمية أو النوع بل يُعتبر تعبيرًا عن الرغبة في المشاركة، مما يعزز من روح التقارب بين الأسر في الحي.
كبار السن يؤكدون أن هذه العادة لم تكن مجرد مشاركة فائضة بل كانت تعبيرًا عن القسمة، وغالبًا ما كان ما يُرسل للجيران جزءًا مما سيفطر عليه أهل البيت، مما يعكس قيم المساواة والتكافل الاجتماعي بين الجيران.
الأطفال كانوا لهم دور كبير في هذا الطقس الرمضاني، حيث كانوا يقومون بإيصال الطعام إلى البيوت المجاورة، مما ساهم في ترسيخ مفاهيم الانتماء والتواصل وجعل الحي كيانًا مترابطًا خلال الشهر الفضيل.
ومع تغير أنماط الحياة الحديثة وتوافر وسائل جديدة، لا يزال تبادل طعام الإفطار قائمًا في مجتمع الحدود الشمالية، ورغم اختلاف أساليب تقديمه، إلا أنه حافظ على جوهره الاجتماعي وقيمه الأصيلة.

