في قضية مثيرة للجدل حول إهدار المال العام، تم الكشف عن تفاصيل صادمة تتعلق باختفاء مستلزمات طبية بقيمة 555 ألف دولار من إحدى الجهات التابعة لوزارة الصحة، حيث أظهرت التحقيقات وجود مخطط محكم استمر لأكثر من عام، تم خلاله تحرير عشرات أذون الصرف دون وجود حاجة فعلية، مما حول الأوراق الرسمية إلى وسيلة للاستيلاء على المال العام، وأثار ذلك تساؤلات عديدة حول أساليب الرقابة والمحاسبة داخل النظام الصحي.

تفاصيل القضية

التحقيقات أظهرت أن عددًا من المتهمين تم إحالتهم للمحاكمة بعد اتهامهم بالاستيلاء على مستلزمات طبية تعود لجهة عامة تابعة لوزارة الصحة، وذلك خلال الفترة من 11 ديسمبر 2017 حتى 24 فبراير 2019 في منطقة مصر القديمة بالقاهرة.

المتهمون

المتهمون هم سويلم ع، البالغ من العمر 60 عامًا، رئيس أمناء مخازن الإدارة العامة للتموين الطبي، وفني ثانٍ مساعدة يبلغ من العمر 55 عامًا، وطرف ثالث يدعى طارق أ، حيث اتهم الأول والثاني بالاستيلاء على مستلزمات طبية قيمتها 555,139.24 دولار أمريكي و47,736 جنيه مصري، وذلك من إدارة التموين الطبي.

التحقيقات أظهرت أن المتهمين حرروا 29 إذن صرف لمستلزمات طبية خاصة بالغسيل الكلوي دون وجود حاجة فعلية لها، وتم تقديم تلك الأذون للمسؤولين عن الصرف، الذين وافقوا على صرفها بالمخالفة للضوابط المعمول بها ودون الحصول على الموافقات اللازمة.

كما أوضحت التحقيقات أن المتهمين تسلموا المستلزمات الطبية ولم يقوموا بتوريدها إلى جهة عملهم، بل احتفظوا بها لأنفسهم، مما أدى إلى إهدار المال العام وإضعافه على الجهة المالكة.

الأحكام القضائية

محكمة جنايات القاهرة أصدرت أحكامًا متفاوتة بحق خمسة متهمين من وزارة الصحة بتهمة الاستيلاء على مستلزمات طبية بقيمة 555 ألف دولار، حيث قضت بالسجن المشدد لمدة 15 سنة للمتهم الأول، وخمس سنوات للمتهم الثاني، وعشر سنوات للمتهم الثالث، وثلاث سنوات للمتهم الرابع، وسنة واحدة للمتهم الخامس، بالإضافة إلى عزلهم من وظائفهم.

الحكم صدر برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، حيث أصدرت نيابة الأموال العامة العليا أمر إحالة في القضية رقم 15177 لسنة 2022 جنايات مصر القديمة، إلى محكمة جنايات الأموال العامة العليا، بشأن اتهام خمسة موظفين بالاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لجهة عملهم وتزوير محررات رسمية.

تفاصيل الاتهامات

النيابة أسندت للمتهمين ارتكاب جرائم الاستيلاء على المال العام والتزوير، حيث قاموا بتحرير 29 إذن صرف لمستلزمات غسيل كلوي دون وجود حاجة فعلية، وتم اعتماد تلك الأذون من المتهمين الآخرين رغم علمهم بعدم وجود حاجة حقيقية لتلك الكميات.

المستندات لم يتم توريدها فعليًا إلى جهة العمل، بل احتُجزت بنية تملكها، مما أدى إلى إهدار المال العام، كما أن الجريمة ارتبطت بتزوير محررات رسمية تمثلت في أذون صرف مزورة.

أدلة الإثبات

استندت النيابة في اتهاماتها إلى تقارير لجان الفحص من وزارة الصحة، التي أكدت عدم وجود طاقة استيعابية بالمركز لاستقبال تلك الكميات، بالإضافة إلى تحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة وتقارير أبحاث التزييف والتزوير التي أثبتت صحة التوقيعات والتزوير في أذون الصرف.

النيابة العامة طالبت بتوقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا، وفقًا لنصوص المواد 213 و214 من قانون العقوبات، وإحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات الأموال العامة العليا للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهم.