يشعر الكثير من الناس بحالة من الهدوء المفاجئ بعد الإفطار، وكأن كل التوتر الذي عاشوه خلال ساعات الصيام قد تلاشى فجأة، هذا الشعور يختلف من شخص لآخر، فبعضهم يصفه بأنه راحة نفسية عميقة، بينما يراه آخرون مجرد تحول سريع من العصبية إلى الاسترخاء، فهل تساءلت يومًا عن السبب وراء هذا التغير؟ وهل له علاقة بالهرمونات في الجسم؟
ما الذي يحدث لهرموناتك بعد الإفطار؟
في هذا السياق، تشرح الدكتورة هناء جميل، استشارية الباطنة والغدد الصماء، أن هذا الهدوء المفاجئ يعود لتغيرات هرمونية وفسيولوجية تحدث في الجسم بمجرد دخول الطعام والشراب إليه.
انخفاض مستوى السكر قبل الإفطار
تقول الدكتورة هناء إن ساعات الصيام الطويلة تؤدي لانخفاض مستوى السكر في الدم، مما يؤثر على نشاط المخ والمزاج، فمع انخفاض السكر، يشعر الكثيرون بالتوتر والعصبية وصعوبة التركيز، وهي مشاعر شائعة قبل أذان المغرب، وعندما يتناول الشخص التمر أو أي مصدر سريع للجلوكوز، يبدأ مستوى السكر في الدم بالارتفاع تدريجيًا، مما يمنح المخ طاقة فورية ويؤدي لتحسن واضح في الحالة المزاجية والشعور بالهدوء.
دور هرمون الكورتيزول
تشير الدكتورة هناء إلى أن هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، يكون مرتفعًا خلال فترات الإجهاد الجسدي، مثل الصيام الطويل مع قلة النوم، وعندما يتناول الشخص الطعام، يرسل الجسم إشارات بأن “حالة الطوارئ” قد انتهت، مما يؤدي لانخفاض مستوى الكورتيزول تدريجيًا، وهذا يفسر الشعور بالاسترخاء بعد الإفطار.
تأثير الأنسولين على الدماغ
تؤكد الدكتورة هناء أن إفراز هرمون الأنسولين بعد تناول الطعام يلعب دورًا مهمًا أيضًا، فعندما يرتفع مستوى السكر في الدم، يفرز البنكرياس الأنسولين لتنظيمه، وهذا يساعد على استقرار الطاقة في الخلايا، كما أن دخول الأحماض الأمينية إلى المخ بعد تناول الطعام يحفز إنتاج السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تحسين المزاج والشعور بالطمأنينة، مما يعزز الإحساس بالهدوء.
السوائل وترطيب الجسم
تضيف أن الجفاف خلال ساعات الصيام قد يؤثر على الدورة الدموية ويزيد من الشعور بالإجهاد، وعند شرب الماء أو العصائر الطبيعية، يتحسن تدفق الدم إلى المخ، مما يعزز صفاء الذهن ويقلل الإحساس بالتوتر.
لماذا يشعر البعض بالنعاس بعد الإفطار؟
توضح الدكتورة هناء أن الشعور بالنعاس بعد الإفطار يعود لزيادة تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي لهضم الطعام، بالإضافة لارتفاع هرمون الإنسولين، مما يمنح إحساسًا بالاسترخاء الشديد أو الميل للنوم، خاصة عند تناول وجبات دسمة.
نصائح للحفاظ على التوازن الهرموني في رمضان
تقدم استشارية الباطنة والغدد عدة نصائح لتجنب التقلبات الحادة في الهرمونات خلال رمضان، مثل البدء بالإفطار بتمرات وماء لتنظيم مستوى السكر تدريجيًا، وتجنب الإفراط في السكريات لتفادي ارتفاع مفاجئ يعقبه هبوط سريع، كما يُفضل تقسيم الوجبة إلى مرحلتين لتخفيف الضغط على الجهاز الهضمي، والاهتمام بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتنظيم النوم قدر الإمكان لتقليل ارتفاع هرمون التوتر.
تؤكد الدكتورة هناء أن هذا الهدوء المفاجئ بعد الإفطار ليس مجرد إحساس نفسي، بل هو نتيجة مباشرة لتغيرات هرمونية طبيعية تحدث في الجسم، تعكس قدرة الإنسان على التكيف مع الصيام واستعادة توازنه بمجرد حصوله على الغذاء والسوائل.

