واصلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعها القوي للجلسة الرابعة على التوالي في بداية تعاملات اليوم الاثنين وهذا الارتفاع جاء نتيجة تصاعد الصراع حول التعريفات الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي زادت من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن للمستثمرين.
سجلت أسعار الذهب الفوري زيادة بنسبة 1.8% لتصل إلى 5,175.55 دولار للأوقية بينما ارتفعت العقود الآجلة في الولايات المتحدة بنسبة 1.7% لتستقر عند 5,165.86 دولار وسط إقبال كبير من المستثمرين على التحوط بالمعدن الأصفر.
هذا الارتفاع جاء بعد إعلان ترامب عن حزمة تعريفات جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% لمدة 150 يوما استنادا إلى القسم 122 من قانون التجارة الأمريكي وذلك ردا على قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء بعض عناصر برنامج تعريفات سابق.
حالة القلق في الأسواق المالية تفاقمت بعد قرار الإدارة الأمريكية برفع هذه الرسوم إلى الحد الأقصى القانوني البالغ 15% مما أثار مخاوف جدية بشأن نشوب حرب تجارية دولية واضطراب سلاسل التوريد العالمية نتيجة الإجراءات الانتقامية المحتملة من الشركاء التجاريين.
لم تكن السياسات التجارية هي المحرك الوحيد للسوق حيث ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن خاصة بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل 1.4% فقط في الربع الرابع.
هذا التباطؤ جاء مع ضغوط تضخمية مستمرة حيث أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ارتفاعا بنسبة 2.9% متجاوزا بذلك مستهدفات البنك المركزي البالغة 2%.
في سياق متصل، التوترات الجيوسياسية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران لعبت دورا محوريا في دعم مكاسب الذهب التي تجاوزت 1% خلال الأسبوع الماضي وحده.
كل هذه الضغوط، بالإضافة إلى التحديات القانونية المتوقعة لقرارات التعريفات الجمركية، أدت إلى خلق بيئة من عدم اليقين دفعت رؤوس الأموال بعيدا عن الأصول عالية المخاطر نحو السبائك الذهبية وسندات الخزانة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر استقرارا في ظل التقلبات الحالية.

