دخلت المكسيك في مرحلة جديدة من الفوضى الأمنية بعد مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس المعروف بلقب «إل مينشو»، وهو زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد، حيث شهدت مدن غرب البلاد، خاصة جوادالاخارا، مواجهات متفرقة بعد أن بدأت خلايا الكارتل في تنفيذ عمليات انتقامية أدت إلى عودة مشاهد الفوضى التي عانت منها البلاد خلال ذروة حرب المخدرات.
عملية عسكرية تنهي مطاردة طويلة
نفذت وحدات من الجيش المكسيكي عملية دقيقة في منطقة جبلية بولاية خاليسكو بعد أسابيع من التعقب الاستخباراتي، بمساعدة معلومات تقنية من الجانب الأمريكي، حيث أفادت الرواية الرسمية بأن الاشتباك كان عنيفًا واستخدمت فيه عناصر الكارتل أسلحة ثقيلة ومركبات مدرعة محلية الصنع، وأصيب «إل مينشو» خلال المواجهة وتوفي أثناء نقله إلى مكسيكو سيتي، كما أكدت مصادر أمنية ضبط ترسانة كبيرة من الأسلحة بما في ذلك قاذفات صواريخ وبنادق هجومية، مما يدل على البنية شبه العسكرية التي طورها التنظيم.
الناركوبلوكيو يعمق الأزمة
بعد انتشار خبر مقتل الزعيم، قامت خلايا الكارتل بتفعيل تكتيك «الناركوبلوكيو» حيث أحرقت حافلات وشاحنات لإغلاق الطرق السريعة ومداخل المدن في خاليسكو والولايات المجاورة، وبدت شوارع غوادالاخارا شبه خالية، بينما تم توثيق حرائق متزامنة أعاقت حركة الإسعاف والنقل العام، كما امتد التوتر إلى بويرتو فالارتا مع تصاعد أعمدة الدخان قرب المناطق السياحية، وشهد محيط مطار غوادالاخارا الدولي إجراءات أمنية مشددة أدت إلى تأخير الرحلات واحتجاز المسافرين لساعات، مما دفع حاكم الولاية إلى تفعيل «الرمز الأحمر» ودعوة السكان للبقاء في منازلهم مع تعليق الدراسة وتقليص خدمات النقل.
ضربة موجعة أم بداية صراع أكبر؟
يعتبر «إل مينشو» من أخطر المطلوبين دوليًا، وقد حول كارتله إلى شبكة عابرة للحدود تنافس كارتل سينالوا، ويرى المحللون أن غياب الزعيم لا يعني بالضرورة تفكك التنظيم بل قد يفتح المجال لصراع داخلي على القيادة بين الأجنحة المسلحة، بينما يسعى المنافسون لاقتناص طرق التهريب الاستراتيجية، وتؤكد السلطات الفيدرالية أن الانتشار العسكري سيستمر حتى استعادة السيطرة الكاملة، لكن اتساع رقعة العنف يضع الحكومة أمام تحدٍ كبير، حيث يتساءل الجميع هل ستنجح في احتواء الارتدادات ومنع البلاد من الانزلاق إلى دوامة انتقام طويلة، أم أن سقوط رأس الهرم سيؤدي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في حرب لم تعرف الهدوء منذ سنوات.

