في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة والتهديدات المحتملة لاندلاع صراع عسكري، يتركز الاهتمام على استعداد المرشد الإيراني علي خامنئي لمواجهة قد تكون الأكثر خطورة منذ سنوات طويلة. تشير التقارير والتحليلات الغربية إلى أن طهران بدأت تتبنى ما يُعرف بـ “طبقات الخلافة” كوسيلة لضمان استمرارية القيادة في حال تعرض النظام لأي استهداف مباشر.
استراتيجية الخلافة في إيران
تقوم هذه الاستراتيجية على إعداد بدائل للقيادة بشكل متدرج، مما يضمن عدم حدوث فراغ سياسي أو أمني في حال غياب شخصية محورية. يدرك النظام الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على موقع المرشد الأعلى، أهمية هذه النقطة خاصة مع تقدم خامنئي في السن وتزايد التهديدات الأمنية. لذا، تشير التحليلات إلى تعزيز دور المؤسسات الحاكمة مثل مجلس الخبراء والحرس الثوري لضمان انتقال سلس للسلطة عند الحاجة.
دور الحرس الثوري
في قلب هذه الاستعدادات، يبرز الحرس الثوري الإيراني كأهم ذراع عسكرية وأمنية في البلاد. لا يقتصر دوره على الدفاع الخارجي فقط، بل يمتد لإدارة ملفات استراتيجية تشمل البرنامج الصاروخي وشبكات النفوذ الإقليمي. ومع تزايد احتمالات المواجهة، تم تعزيز الجاهزية العسكرية ورفع مستوى التنسيق بين الأفرع المختلفة تحسبًا لأي هجمات تستهدف منشآت حساسة أو قيادات بارزة.
تعتمد طهران أيضًا على ما تسميه “الردع غير المتماثل”، حيث تستخدم أدوات متعددة خارج إطار المواجهة التقليدية مثل حلفاء إقليميين وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة كلفة أي هجوم محتمل، وإرسال رسالة مفادها أن أي مواجهة لن تكون محدودة.
الخطاب السياسي الإيراني
سياسيًا، تسعى القيادة الإيرانية لإظهار تماسك داخلي من خلال خطاب يؤكد الجاهزية والصمود، مع إبقاء الأمل قائمًا في الحلول الدبلوماسية. تدرك طهران أن الحرب الشاملة قد تحمل مخاطر اقتصادية وأمنية كبيرة في ظل العقوبات والضغوط الداخلية. لذلك، يبدو أن الاستعداد يجري على مستويين متوازيين: تعزيز الاستقرار الداخلي وتأمين الخلافة من جهة، وتعزيز أوراق الردع الإقليمي من جهة أخرى.
بينما تتأرجح إيران بين سيناريو الحرب وسيناريو التهدئة، تتحرك بحسابات دقيقة، مدركة أن أي خطأ في التقدير قد يعيد تشكيل توازنات المنطقة بالكامل، ويضع مستقبل قيادتها أمام اختبار غير مسبوق.

