أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن وجود مؤشرات وصفها بـ”المشجعة” في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، مما يعكس أجواء أكثر هدوءًا مقارنة بفترات التصعيد السابقة بين البلدين.
تصريحات بزشكيان تأتي في وقت تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل التفاهمات المتعلقة بالملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، حيث أوضح أن بلاده تتعامل بجدية مع مسار التفاوض وأكد أن أي تقدم يجب أن يستند إلى ضمانات واضحة تحمي المصالح الوطنية الإيرانية، ومن أبرزها حقها في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية ورفع العقوبات بشكل عملي وملموس.
كما أكد أن طهران لن تقبل بأي اتفاق لا يحقق مكاسب حقيقية للشعب الإيراني، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دبلوماسية متواصلة لإحياء التفاهمات بين طهران وواشنطن، وسط وساطات إقليمية ودولية تسعى إلى تقريب وجهات النظر.
تشير التقارير إلى وجود مرونة نسبية في بعض النقاط الخلافية، بينما لا يزال هناك تباين حول آليات التحقق ورفع العقوبات وضمان استدامة أي اتفاق محتمل، ويرى المراقبون أن الحديث عن “مؤشرات مشجعة” لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي قريب، بل يعكس مرحلة اختبار للنوايا وبناء الثقة بين الجانبين، فالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة شهدت تقلبات حادة خلال السنوات الماضية مما يجعل أي تقدم بحاجة إلى خطوات متبادلة ومدروسة.
من جهة أخرى، ينعكس مسار هذه المحادثات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إذ يترقب المستثمرون أي انفراجة قد تؤدي إلى زيادة صادرات النفط الإيرانية وتهدئة التوترات في المنطقة، كما تتابع دول الإقليم التطورات عن كثب لما لها من تأثير مباشر على التوازنات السياسية والأمنية.
تصريحات الرئيس الإيراني تحمل رسائل مزدوجة، حيث تشير إلى انفتاح على الحلول الدبلوماسية، وفي الوقت نفسه تمسك بالثوابت الوطنية، وبين التفاؤل الحذر والحسابات المعقدة تبقى نتائج المحادثات مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز عقبات الماضي وصياغة تفاهم يحقق قدراً من الاستقرار في ملف ظل لسنوات أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية وتعقيداً.

