تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات كبيرة في محاولة وضع خطة لزيادة الإنفاق العسكري بحوالي 500 مليار دولار ضمن مشروع الميزانية الجديد، مما قد يرفع إجمالي ميزانية الدفاع إلى نحو 1.5 تريليون دولار، وفي الوقت نفسه تثير هذه الخطوة مخاوف داخلية بشأن تأثيرها على عجز الموازنة الفيدرالية.

زيادة الإنفاق العسكري

حسب ما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، فإن ترامب وافق الشهر الماضي على زيادة تقارب 50% في ميزانية الدفاع بناءً على طلب وزير الدفاع بيت هيجسيث، لكن الاقتراح واجه اعتراضات من بعض المسؤولين، بما في ذلك رئيس مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض راسل فوت، الذي حذر من تداعيات هذه الزيادة على العجز المالي المتزايد.

الحجم الكبير للاقتراح تسبب في صعوبات عملية في تحديد أوجه الإنفاق، مما أدى إلى تأخر البيت الأبيض لأكثر من أسبوعين عن الموعد القانوني لتقديم مشروع الميزانية إلى الكونجرس، والآن تجري مشاورات بين كبار مسؤولي وزارة الدفاع ومسؤولين سابقين لتحديد كيفية توزيع التمويل، بما في ذلك التوازن بين شراء الأسلحة التقليدية والاستثمار في التقنيات المستقبلية، مثل الذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد المحاور الرئيسية لتحديث الجيش الأمريكي.

ميزانية الدفاع والتحديات

ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2026 كانت قد بلغت حوالي 900 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ البلاد، بينما تنفق الولايات المتحدة بالفعل أكثر على الدفاع مقارنة بإجمالي إنفاق أكبر تسع دول تليها مجتمعة، وفق بيانات مؤسسات بحثية أمريكية.

ويليام هوجلاند، نائب رئيس مركز السياسات الثنائية، أشار إلى أن زيادة بهذا الحجم خلال عام واحد تمثل تحديًا كبيرًا، مضيفًا أن تخصيص هذه الأموال يتطلب إعادة صياغة كاملة لأولويات الإنفاق العسكري.

من المتوقع أن يُخصص جزء كبير من التمويل الإضافي لتعزيز القدرات العسكرية، بما في ذلك إعادة بناء مخزونات الذخائر المتقدمة مثل صواريخ «توماهوك» وأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت»، بالإضافة إلى تطوير أنظمة جديدة مثل قاذفة «بي-21» الشبحية، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 700 مليون دولار.

كما تعمل وزارة الدفاع على تطوير غواصات «كولومبيا» النووية الجديدة، التي تُقدر تكلفة الواحدة منها بنحو 9 مليارات دولار، ضمن خطة لتحديث الترسانة النووية الأمريكية التي تعود جذورها إلى حقبة الحرب الباردة.

إعادة توجيه الموارد

هيجسيث قد وجه أفرع القوات المسلحة إلى خفض بعض النفقات بنسبة 8%، بهدف إعادة توجيه الموارد نحو أولويات جديدة، بما في ذلك تعزيز القاعدة الصناعية العسكرية وتسريع تطوير ونشر التقنيات الحديثة.

مسؤولون في الإدارة أكدوا أن زيادة الإنفاق العسكري ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية العالمية وتعزيز الردع العسكري، بينما قال ترامب إن الميزانية الجديدة ستسمح ببناء «جيش الأحلام» وتعزيز أمن الولايات المتحدة.

هذه الزيادة تأتي في وقت بلغ فيه العجز الفيدرالي نحو 1.8 تريليون دولار العام الماضي، مما يثير مخاوف بشأن استدامة المالية العامة، وأشار خبراء إلى أن زيادة الإنفاق العسكري بمقدار 500 مليار دولار سنويًا قد تصل تكلفتها إلى نحو 5 تريليونات دولار خلال عقد، وهو رقم يفوق تكلفة العديد من البرامج الاجتماعية الكبرى.

كما حذر بعض المحللين من مخاطر الهدر وسوء إدارة الأموال، خاصة في ظل انتقادات سابقة لوزارة الدفاع بسبب ضعف الرقابة المالية وعدم وضوح تفاصيل الإنفاق.

المستقبل غير المؤكد

من المقرر أن تقدم الإدارة مشروع ميزانية السنة المالية 2027 إلى الكونجرس قريبًا، لكن الموافقة عليه تبقى غير مضمونة، في ظل الانقسامات السياسية والمخاوف المتعلقة بالعجز المالي.

المراقبون يرون أن حجم الزيادة المقترحة يمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الدفاعية الأمريكية، وقد يكون له تأثير واسع على أولويات الإنفاق الحكومي والاقتصاد الأمريكي خلال السنوات المقبلة.