قال الدكتور رضا لاشين، الخبير الاقتصادي، إن عدد الأشخاص القادرين على العمل في مصر وصل إلى حوالي 34.8 مليون شخص، وهذا يمثل ثروة بشرية كبيرة يمكن أن تعزز الاقتصاد المصري إذا تم استثمارها وتطويرها بشكل صحيح حيث يتطلب الأمر تأهيلاً جيدًا.

أضاف لاشين أن الهيكل الإداري للدولة يضم حوالي 4.5 مليون موظف يخدمون 108.7 مليون مواطن، مما يعني أن هناك موظفًا واحدًا لكل 24 مواطنًا، ويعتبر هذا المعدل مرتفعًا مما يؤدي إلى زيادة البيروقراطية وفتح المجال لارتفاع معدلات الفساد الإداري.

وأشار إلى أن مقارنة الوضع في مصر بدول كبرى مثل الصين تظهر فجوة كبيرة في الكفاءة الإدارية، حيث يعمل في الهيكل الإداري الصيني حوالي 7.1 مليون موظف يخدمون 1.408 مليار مواطن، مما يعني أن هناك موظفًا واحدًا لكل 200 مواطن تقريبًا.

أوضح لاشين أن وزارة التربية والتعليم وحدها تضم حوالي 1.4 مليون موظف من إجمالي القوى العاملة، ورغم ذلك تواجه منظومة التعليم العديد من المشكلات المتعلقة بالجودة والتأهيل وربط المخرجات التعليمية باحتياجات سوق العمل.

وفيما يخص تحويلات العاملين بالخارج، ذكر لاشين أن نحو 11.5 مليون مصري يعملون بالخارج قاموا بتحويل 37.5 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تحويلات العمالة الآسيوية المدربة تصل إلى نحو 131.5 مليار دولار سنويًا من دول الخليج فقط، مما يؤكد أن مصر لديها فرصة كبيرة لزيادة حصتها من سوق العمالة الدولية إذا تم الاستثمار في تدريب وتأهيل العمالة المحلية.

وأشار إلى أن معدل البطالة في مصر يبلغ حوالي 6.2%، بينما تستمر الشركات الصناعية في استقدام عمالة أجنبية وفق قانون العمل الذي يسمح بنسبة تصل إلى 10% من إجمالي العمالة بالمصانع، ودعا إلى مراجعة هذا القانون لمنح أولوية أكبر للعمالة المصرية المؤهلة.

أكد لاشين على ضرورة وضع خطة استراتيجية قومية لتأهيل وتدريب وتشغيل وتصدير العمالة المصرية، من خلال إنشاء كيانات مؤسسية متخصصة في التدريب المهني والصناعي وفق المعايير العالمية، وتوفير الرعاية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين، بالإضافة إلى وضعهم على خريطة سوق العمالة الدولية.

واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن عوائد تصدير العمالة المصرية يمكن أن تصل إلى 100 مليار دولار سنويًا، مما سيساهم في تعويض النقص في تحويلات المصريين بالخارج وتعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني.