لم يعد دوري روشن السعودي مجرد منافسة تقليدية بين الهلال والنصر، بل أصبح هذا الموسم سباقًا رباعيًّا مثيرًا لم نشهده من قبل. بعد 22 جولة، تأهل أربعة فرق لتصل إلى 50 نقطة، وهو رقم قياسي يعكس قوة التنافس والعمق الفني الذي وصل إليه الدوري هذا العام.

يتصدر النصر الترتيب برصيد 55 نقطة من 22 مباراة، يليه الهلال بفارق نقطة واحدة برصيد 54 نقطة، ثم يأتي الأهلي ثالثًا برصيد 53 نقطة، بينما يحتل القادسية المركز الرابع برصيد 39 نقطة. هذا التوازن بين الفرق يجعل كل نقطة ذات قيمة كبيرة، وأي تعثر قد يغير موازين الصراع على القمة.

تحقيق 50 نقطة في هذه المرحلة يعني أن الفرق الأربعة تسجل معدل نقاط يتجاوز 2.2 نقطة في المباراة، وهو أداء يُعتبر استثنائيًا عادة ما يحققه فريق أو اثنان فقط في المواسم السابقة. هذا يضيف مزيدًا من الإثارة، حيث تفرض الفرق على نفسها ضغطًا مستمرًا للحفاظ على الصدارة، بينما تترقب الفرق الأخرى أي فرصة للتسلل إلى المنافسة.

الرقم القياسي يتحدث

الوصول إلى 50 نقطة بهذه السرعة يدل على تحول الدوري السعودي نحو الاحترافية أكثر من أي وقت مضى، فالنجاح لا يتعلق فقط بالفوز المباشر بل بالاستمرارية والأداء الثابت على مدار الموسم. الفرق الأربعة تسير على خط متوازي قد يصل بمعدل النقاط إلى 75 نقطة مع نهاية الموسم، وهو رقم غالبًا ما يكون كافيًا لحسم اللقب، ولكن مع هذا التوازن قد يرتفع الرقم المتوقع إلى أكثر من 80 نقطة قبل إعلان البطل.

هذا الوضع يجعل كل مباراة بين هذه الفرق بمثابة “نهائيات مصغرة”، حيث لا مجال للخطأ وأي قرار تحكيمي أو ركلة جزاء يكون له تأثير أكبر من المعتاد، وهنا يتضح دور التحضير الفني والإداري في النتائج، حيث يصبح الفوز ثمرة منظومة متكاملة تشمل الاستراتيجية واللياقة البدنية والانضباط التكتيكي.

من يملك الفارق في الموسم الحالي؟

التوازن بين الفرق لا يقل أهمية عن الأداء الفردي، فبعض اللاعبين تمكنوا من أن يكونوا الفارق في المواجهات المباشرة سواء في صناعة الأهداف أو تسجيلها. اللاعبون الذين يحافظون على مستوى عالٍ تحت الضغط هم نقطة القوة الأساسية لفرقهم، بينما الأخطاء الفردية قد تكون حاسمة في تحديد النتائج.

هذا الموسم يبرز أسماء عديدة في خط الهجوم وصناعة اللعب، وقد ساهموا بشكل مباشر في رفع معدلات النقاط للفرق الأربعة، فالأداء الجماعي أصبح متقاربا، ولكن الفرق التي لديها لاعبين قادرين على إحداث الفارق في اللحظات الحاسمة ستكون الأكثر قدرة على حسم اللقب في النهاية.

كيف ستتحدد هوية البطل؟

مع هذا السباق الرباعي، هناك عدة سيناريوهات ممكنة لحسم لقب دوري روشن، وأبرزها سيكون من خلال الاستمرارية، فالفريق الذي يحافظ على نسقه العالي دون أي تعثر سيكون الأقرب للقب. كما أن حسم المواجهات المباشرة سيكون له دور كبير، حيث أن أي تعادل أو خسارة في مباريات القمة بين الفرق الأربعة ستصبح نقطة فاصلة لتحديد هوية البطل.

بغض النظر عن الطريقة التي ستسلكها الفرق، يبدو أن الدوري السعودي قد اقترب من نموذج الدوريات الأوروبية الكبرى، حيث يُحسم اللقب في الجولات الأخيرة، ويظل السباق على القمة مفتوحًا حتى الرمق الأخير.