أصبح وجود الشاشات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، سواء كانت هواتف ذكية أو أجهزة لوحية أو تلفزيونات أو حواسيب محمولة، ومع هذا الانتشار الواسع، بات الأطفال يتعرضون لهذه التقنيات في سن مبكرة جدًا، حتى قبل أن يتمكنوا من المشي، ورغم اعتقاد بعض الآباء أن هذا التعرض المبكر قد يُسرع من عملية التعلم، تشير دراسات حديثة إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات خلال السنوات الأولى من العمر قد يترك آثارًا سلبية على النمو لا تظهر بشكل فوري.

أهمية السنوات الأولى في نمو الدماغ

يقول الدكتور شاشي بوشان، استشاري طب الأطفال بمستشفى ياتارث في الهند، إن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي المرحلة الأهم لنمو الدماغ وتطوره المعرفي والجسدي، حيث يكون الدماغ في هذه الفترة في أوج تكوين الروابط العصبية، وأفضل طرق التعلم في هذه المرحلة تعتمد على التفاعل الواقعي، مثل التحدث مع الوالدين واللعب بالألعاب والاستماع إلى القصص واستكشاف البيئة المحيطة، كما أن الأطفال الرضع والصغار يواجهون صعوبة في التعلم من الشاشات، لأنهم لا يستطيعون نقل ما يرونه على شاشة ثنائية الأبعاد إلى واقع ثلاثي الأبعاد.

أيضًا، أشار إلى أن قضاء أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات يرتبط بتأخر اللغة لدى الأطفال، وحتى تشغيل التلفاز في الخلفية قد يقلل من جودة المحادثات في المنزل، مما يؤثر سلبًا على التواصل بين الآباء وأطفالهم، كما أن الأطفال يلاحظون سلوكيات آبائهم بدقة، فإذا انشغل الوالدان بهواتفهم أثناء تناول الطعام أو اللعب، قد يشعر الطفل بالتجاهل، وهذا قد ينعكس لاحقًا على سلوكه وسعيه لجذب الانتباه، ونوعية المحتوى تلعب دورًا مهمًا، فالمحتوى السريع والصاخب قد يثير الانفعال، بينما يمكن أن يكون المحتوى التعليمي الهادئ مفيدًا للأطفال فوق سن الثانية إذا تم مشاهدته بمشاركة أحد الوالدين.

تأثيرات على الصحة البدنية والنوم

لا تقتصر آثار الشاشات على الجوانب السلوكية والمعرفية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الصحة البدنية، فكلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الأجهزة، قلت فرصته في ممارسة النشاط البدني، وحذر الدكتور بوشان من أن مشاهدة التلفاز لمدة ساعة يوميًا خلال سنوات ما قبل المدرسة قد تزيد من احتمالية الإصابة بزيادة الوزن، كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، ولا تقتصر آثار قلة النوم على الشعور بالإرهاق، بل قد تؤثر أيضًا في مزاج الطفل وتركيزه ونموه العام، لذا من المهم وضع حدود واضحة لاستخدام الشاشات وتشجيع الأنشطة التفاعلية والحركية لضمان نمو صحي ومتوازن للأطفال في سنواتهم الأولى.