صعدت إيران من لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة في وقت يتابع فيه العالم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، وظهرت تقارير تشير إلى عدم وجود توافق داخل الإدارة الأمريكية بشأن التصعيد.
تحذيرات إيرانية واضحة
إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أكد أن بلاده لا تبحث عن الحرب لكنها قادرة على إدارتها، مشيراً إلى أن أي تصرف متهور ضد إيران سيكون له رد مؤسف، كما شدد على أن طهران لن تستسلم للتهديدات، وشارك صورة لصاروخ إيراني أُطلق نحو إسرائيل في أكتوبر 2024.
وفي نفس السياق، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أوضح أن إيران قادرة على تجاوز هذه المرحلة، مضيفاً أن بلاده لن تنحني أمام ضغوط القوى العالمية وأن النصر سيكون حليف الشعب الإيراني.
انقسام داخل الإدارة الأمريكية
في المقابل، ذكرت رويترز أن مستشاري ترامب منقسمون حول توجيه ضربة عسكرية، حيث يدعو بعضهم إلى التركيز على القضايا الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، محذرين من أن أي تصعيد قد ينعكس سلباً على الجمهوريين.
ترامب كان قد أمر بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملتي طائرات، وبدأت الاستعدادات لعمليات قد تستمر لأسابيع، ورغم ذلك لم يقدم الرئيس الأمريكي بعد توضيحات للرأي العام حول مبررات أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، مما قد يكون أكبر مواجهة مباشرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
التحديات السياسية في واشنطن
المراقبون يلاحظون أن شعار “أمريكا أولاً” الذي كان محور حملة ترامب الانتخابية يضعه أمام معضلة معقدة، حيث إن قاعدته الشعبية تميل إلى الشك في الانخراط في صراعات خارجية، بينما يعتقد بعض الجمهوريين أن التراجع بعد حشد عسكري كبير قد يُظهر واشنطن بصورة المتردد.
كما أفادت تقارير بأن ترامب أشار مجدداً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن برنامجها النووي، مؤكدًا أن الأيام العشرة المقبلة قد تكون حاسمة، وأن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً بشرط ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أو القدرة على تطويره.
استعدادات إيرانية عسكرية
في طهران، وسائل الإعلام القريبة من الحرس الثوري كثفت تغطيتها للقدرات الدفاعية الإيرانية تزامناً مع مناورات عسكرية في مضيق هرمز، في رسالة واضحة تعكس استعداد البلاد لأي سيناريو.
بين التحذيرات المتبادلة والحشود العسكرية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، حيث يرى المحللون أن أي قرار بالتصعيد أو التراجع سيكون له تداعيات استراتيجية وسياسية عميقة، سواء على مستوى المنطقة أو داخل الولايات المتحدة.

