تشير الأبحاث الحديثة إلى أن البروتين الشحمي B (ApoB) قد يكون أكثر دقة في توقع خطر الإصابة بأمراض القلب مقارنة بالكوليسترول الضار (LDL) وذلك لأنه يقيس الجزيئات التي تسبب تكوين اللويحات الضارة بشكل مباشر، وهذا يعني أنه يمكن أن يكشف عن المخاطر حتى لو كانت مستويات الكوليسترول الضار تبدو طبيعية، لكن المشكلة تكمن في أن اختباره ليس متاحًا بشكل واسع وتكلفته مرتفعة، مما يمنع استخدامه بشكل روتيني.

الكوليسترول الضار (LDL) يعتبر عامل خطر رئيسي لأمراض القلب، ولهذا السبب يخضع الكثيرون لفحصه كجزء من الفحوصات السنوية، ولكن هناك دلائل تشير إلى أن ApoB يمكن أن يكون مؤشرًا أكثر دقة، ومع ذلك لا يتم تضمينه في الفحوصات الروتينية.

ApoB هو بروتين يرتبط بجزيئات الدهون الضارة الموجودة في الدم، وهو موجود على سطح البروتينات الدهنية التي تسبب أمراض القلب، وكل جزيء من هذه الدهون يحتوي على جزيء واحد من ApoB، لذا فإن اختباره يمكن أن يكشف عن عدد الجزيئات الضارة التي تؤدي لتراكم اللويحات في القلب.

الأطباء يراقبون عادةً مستويات LDL كمؤشر رئيسي على احتمالية الإصابة بأمراض القلب، وإذا كانت مرتفعة، يوصون بتغييرات في نمط الحياة أو بأدوية لخفضها، ويشير الدكتور أبهيجيت خادتاري، أخصائي أمراض القلب، إلى أن فحص ApoB يعكس تحولًا في فهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب، حيث كان LDL هو الأساس التقليدي، لكن الأدلة تشير إلى أن ApoB قد يكون أكثر دقة.

لماذا يُعدّ ApoB مهمًا؟

تظهر المشكلة في أن وجود مستويات طبيعية من LDL لا يعني بالضرورة أن الشخص في أمان، فقد يكون هناك ارتفاع غير مكتشف في مستويات ApoB، وهذه الظاهرة تُعرف بعدم التوافق، وعوامل مثل زيادة الوزن أو الإصابة بداء السكري تزيد من احتمالية هذا التباين، ويقول الدكتور خادتار إن ApoB يعتبر مؤشرًا أفضل على المخاطر المتبقية في هذه الفئات ويمكنه توجيه قرارات العلاج بشكل أدق.

اختبار ApoB غير متوفر على نطاق واسع

الإرشادات الحالية من جمعية القلب الأمريكية لا توصي بإجراء فحص روتيني لـ ApoB إلا لبعض المرضى الذين يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية، لكن الدكتور خادتار يؤكد على أهمية اتباع نهج متوازن في الفحص، ويشير إلى أن اختبار ApoB ليس متاحًا بشكل واسع وقد يكون أكثر تكلفة من الفحوصات القياسية، ولا تزال الإرشادات تعطي الأولوية لـ LDL بسبب تاريخه الطويل وفائدته المثبتة في توجيه العلاج.

ويضيف أنه يجب النظر في ApoB بشكل روتيني لدى الأفراد المعرضين لخطر متوسط إلى مرتفع للإصابة بأمراض القلب، أو الذين لديهم ملفات تعريف دهون غير متناسقة، أو الذين يعانون من أحداث قلبية رغم أن LDL يبدو طبيعيًا.

كيف يتم إجراء اختبار ApoB؟

مرض القلب يُعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات حول العالم ويحتاج لتسليط الضوء عليه، وأفضل طريقة لتقييم تصلب الشرايين الناتج عن تراكم الجزيئات المسببة للويحات هي اختبار ApoB، حيث يركز هذا الاختبار على عدد الجزيئات التي تسد الشرايين، مما يوفر طريقة شاملة لتقييم مستوى الكوليسترول.

رغم أن اختبار ApoB ليس معروفًا على نطاق واسع بين الناس، إلا أنه يحظى بشعبية بين المتخصصين في مجال الصحة، ويتزايد الترويج له في سوق اختبارات الدم، ولا توجد إرشادات واضحة تحدد المستويات المستهدفة لـ ApoB، لكن القيم الأقل من 90 ملغم/ديسيلتر تعتبر مقبولة، بينما يُفضل البعض أن تكون القيم أقل، بالقرب من 70 ملغم/ديسيلتر، كوسيلة للوقاية من أمراض القلب.