مثلما يحدث في قاعات المحاكم، وقف مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، أمام القضاة في جلسة تعتبر حاسمة للدفاع عن منصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب، حيث تتهم الشركة باستهداف الأطفال والمراهقين وتعريضهم لخطر الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي.

خلال المحاكمة في لوس أنجلوس، نفى زوكربيرج الاتهامات، مشيرًا إلى أن محامي الادعاء يسيئون تفسير الأدلة المقدمة، والتي تتعلق بكيفية تأثير هذه المنصات على القصر.

تعتبر هذه القضية مهمة بسبب تداعياتها على العديد من الدعاوى المماثلة في الولايات المتحدة، حيث تشمل قائمة المدعى عليهم منصات مثل يوتيوب التابعة لجوجل، وقد تم التوصل إلى تسويات مع تيك توك وسناب شات قبل بدء المحاكمة، لكن تفاصيل تلك التسويات لم تُكشف.

مراسلات داخلية تحت المجهر

عرض محامي الادعاء، مارك لانيير، رسائل بريد إلكتروني وأبحاث داخلية تعود لسنوات مضت، تشير إلى النقاشات داخل ميتا حول استخدام المراهقين للمنصات، ومن بين الأدلة رسالة من عام 2019 تفيد بوجود “قصور في تطبيق الحد الأدنى للعمر”، مما يعوق الجهود لمنع الأطفال دون 13 عامًا من استخدام خدمات الشركة.

كما تم تقديم دراسة خارجية من نفس العام تناولت دوافع استخدام المراهقين لإنستجرام، وذكرت أن التجربة قد تعزز مشاعر متباينة تدفعهم لقضاء وقت أطول على المنصة، لكن زوكربيرج أكد أن الدراسة لم تُجرَ من داخل الشركة.

في المقابل، دافع محامو ميتا بالإشارة إلى أبحاث أخرى تُظهر “الجوانب الإيجابية” لاستخدام إنستجرام، مؤكدين أن ميتا استثمرت في تطوير أدوات لتحسين تجربة المستخدم والحد من الإفراط في الاستخدام.

أدوات رقابية وانتقادات لفعاليتها

استعرضت المحكمة أدوات أطلقتها إنستجرام عام 2018، تتيح للمستخدمين تحديد وقت يومي للاستخدام، وتلقي تنبيهات عند تجاوزه، إضافة إلى إيقاف الإشعارات ليلاً، لكن وثائق داخلية أظهرت أن نسبة ضئيلة فقط من المراهقين فعلت هذه الأدوات، حيث لم تتجاوز 1.1%.

كما أقر زوكربيرج بوجود تحديات في التحقق من أعمار المستخدمين، لكنه أكد أن الشركة تطورت في هذا المجال مع مرور الوقت، مشيرًا إلى مناقشات سابقة حول إنشاء نسخ مخصصة للأطفال دون 13 عامًا “بشكل قانوني ومنظم”، مستشهدا بتجربة “Messenger Kids”.

شهادات مؤثرة وضغوط متزايدة

شهدت الجلسات حضور عدد من أولياء الأمور الذين فقدوا أبناءهم، والذين يحملون المنصات مسؤولية تفاقم مشكلات نفسية لدى الأطفال والمراهقين، ورفعت بعض العائلات دعاوى تطالب بإجراءات عاجلة، من بينها حذف جميع الحسابات المعروفة لأطفال دون 13 عامًا.

تعتبر القضية الحالية واحدة من آلاف الدعاوى المرفوعة ضد ميتا ومنصات أخرى، تتهمها بتصميم خصائص قد تعزز سلوكيات الإدمان لدى المستخدمين الصغار، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية خطيرة.

تحركات تشريعية دولية

بالتوازي مع المسار القضائي في الولايات المتحدة، تتزايد الدعوات عالميًا لتشديد الرقابة على استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي.

ففي نهاية العام الماضي، أقرت أستراليا قانونًا يحظر على من هم دون 16 عامًا امتلاك حسابات على منصات التواصل، كما تدرس كل من المملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا وإسبانيا خطوات مماثلة.

من المتوقع أن تستمر المحاكمة لأسابيع عدة، مع احتمال استدعاء مسؤولين حاليين وسابقين للإدلاء بشهاداتهم، في قضية قد ترسم ملامح مرحلة جديدة من تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالمستخدمين القصر.