في خطوة غير مسبوقة، أصبحت السماء في كندا تتجسس على السائقين بطريقة جديدة، حيث بدأت شرطة مدينة كينجستون باستخدام طائرات “الدرون” لرصد السائقين الذين يشتت انتباههم أثناء القيادة، ورغم أن الهدف هو تعزيز السلامة على الطرق، إلا أن هذه الطائرات أثارت جدلاً قانونياً كبيراً بعد أن أصبحت هي نفسها سبباً في تشتيت انتباه السائقين ودفعهم لارتكاب المخالفات.

الدرون الرقيب: رادار طائر يحاصر السائقين

لم يعد الرادار مجرد جهاز ثابت على جانب الطريق، بل أصبح طائرة بدون طيار تحلق فوق التقاطعات لرصد أدق التفاصيل داخل السيارة، حيث تعتمد الشرطة الكندية على كاميرات عالية الدقة مزودة بخاصية “الزوم” لرصد الهواتف المحمولة في أيدي السائقين، وبمجرد التقاط المخالفة، تُرسل بيانات السيارة إلى دورية قريبة لإيقاف السائق وتحرير المخالفة، وقد أسفرت هذه الحملات عن تسجيل أكثر من 20 مخالفة خلال حملة واحدة في مايو الماضي، القضية التي أثارت الجدل كانت بطلها المواطنة “لوري إيسلتين” التي رصدت طائرة درون تحلق بشكل غريب فوق سيارتها أثناء توقفها عند إشارة حمراء، وبعد أن أخرجت هاتفها لالتقاط صورتين للجسم الغريب، تفاجأت بدورية شرطة توقفها وتحرر لها مخالفة “قيادة مشتتة” بقيمة 615 دولار كندي، مما جعلها تتساءل بمرارة عن كيفية ضبط الشرطة للسائقين المشتتين بينما توفر أكبر وسيلة تشتيت ممكنة فوق رؤوسهم.

صراع بين الأمان الشخصي وحرمة الخصوصية

دخلت المؤسسة الدستورية الكندية على خط الأزمة، معتبرة أن استخدام الدرون للتجسس على ما بداخل الهواتف المحمولة للسائقين يعد انتهاكاً صارخاً للمادة 8 من ميثاق الحقوق والحريات، التي تحمي المواطنين من “التفتيش غير المبرر”، ونتيجة للضغط القانوني والمخاوف من صدور حكم قضائي يمنع هذه التقنية، قامت السلطات بإسقاط عدد من هذه المخالفات بشكل غامض ودون إبداء أسباب لتجنب وصول القضية إلى المحاكم.

مستقبل الرادارات الطائرة: هل تتراجع الشرطة عن “عين السماء”؟

رغم إشادة مدير شرطة كينجستون بالدرون كأداة فعالة لتقليل الوفيات الناتجة عن تشتت القيادة، إلا أن الانتقادات الشعبية والقانونية أجبرت الشرطة على التوقف المؤقت عن استخدامها في ملاحقة الهواتف، ومع ذلك، تبقى التكنولوجيا متاحة لاستخدامات أخرى مثل إعادة بناء مواقع الحوادث أو البحث عن المفقودين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين تطبيق القانون وحماية الحريات المدنية في السنوات المقبلة.