تتجه أنظار المستثمرين إلى أسواق الذهب مع اقتراب نهاية الأسبوع حيث يتضح أن الأسعار تعيش حالة من الاستقرار والتذبذب في ظل تأثيرات الدولار الأميركي والتوقعات حول البيانات الاقتصادية المهمة القادمة، فالجميع في انتظار نتائج مؤشر التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة، مما يجعل متابعة تحركات سوق الذهب أمرًا حيويًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.
أسعار الذهب تتراجع مع ارتفاع الدولار وتأثير البيانات الاقتصادية
تشهد أسعار الذهب اليوم الجمعة انخفاضًا ملحوظًا، مما يضعها على مسار خسارة أسبوعية، حيث ارتفع الدولار إلى مستويات قريبة من أعلى نقاطه في شهر، وذلك بعد أن أظهر استقرارًا واضحًا في الأداء، مدعومًا بتوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية إذا استمرت مؤشرات التضخم في الارتفاع، وهذا يؤثر سلبًا على جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، في الوقت نفسه سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.3% لتصل إلى 5,010.20 دولار للأوقية، مما يعكس توجهات السوق نحو الأصول ذات العائد الثابت، ويرتبط بشكل وثيق بتقلبات الدولار والتوقعات الاقتصادية العالمية.
تأثير ارتفاع الدولار على أسعار المعادن النفيسة
يشير خبراء السوق إلى أن قوة الدولار تضغط على أسعار المعادن النفيسة، حيث يتحرك السوق حاليًا في نطاق عرضي يميل نحو الهبوط الطفيف، فارتفاع العملة الأميركية يقلل من جاذبية المعادن كوسيلة للتحوط، خاصة مع غياب الدعم من السوق الصينية خلال عطلة رأس السنة القمرية، التي عادة ما تعزز الطلب على الذهب، رغم أن الطلب يبقى قويًا عند المستويات المنخفضة، مما يدل على استمرار الثقة في الذهب رغم التغيرات في السوق.
انتظار نتائج بيانات التضخم وتأثيرها على السياسة النقدية
تتصدر البيانات الجديدة المتعلقة بتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر التوقعات، فهي تعتبر من أبرز المقاييس التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قراراته بشأن رفع أو تثبيت أسعار الفائدة، حيث يُتوقع أن تظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، مما قد يدفع البنك إلى اتباع سياسة تقشفية أكثر حزمًا، ويفتح المجال لتوقعات بخفض أسعار الفائدة لأول مرة هذا العام في يونيو، وفقًا لمجموعة شيكاغو للأبحاث.
آفاق أسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل
يتوقع بنك غولدمان ساكس أن تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب بوتيرة متسارعة، مع زيادة انكشاف القطاع الخاص، خاصةً إذا قام الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، مما قد يدفع سعر الذهب إلى مستوى 5,400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مشيرًا إلى أن المسار على المدى المتوسط لا يزال صعوديًا رغم التقلبات المحتملة، كما تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة التي انخفضت بنسبة 0.6%، والبلاتين بنسبة 0.3%، والبلاديوم بنسبة 0.4%، مما يعكس حالة عدم اليقين في أسواق المعادن الثمينة ويؤكد على الحاجة لمراقبة التطورات الاقتصادية المستمرة.

