أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع بسبب تورطهم في انتهاكات خطيرة بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وهذا يعكس تصاعد الضغوط الدولية للمسائلة عن الجرائم المرتكبة في الإقليم.

ذكرت وكالة السودان للأنباء أن العقوبات شملت الفاتح عبد الله إدريس آدم المعروف بـ”أبو لولو”، وجدو حمدان أحمد محمد الملقب بـ”أبوشوك”، والتيجاني إبراهيم موسى محمد الشهير بـ”الزير سالم”.

بموجب القرار الأمريكي، سيتم تجميد أي أصول أو ممتلكات تعود إلى هؤلاء الأشخاص داخل الولايات المتحدة أو ضمن الولاية القضائية الأمريكية، كما سيتم حظر تعامل الأفراد والكيانات الأمريكية معهم، وتطال القيود أي جهات يملكون فيها حصصاً مباشرة أو غير مباشرة بنسبة 50% أو أكثر.

تأتي هذه العقوبات في ظل تقارير حقوقية متزايدة وثقت أعمال عنف واسعة في الفاشر، حيث استهدفت المدنيين وقصفت الأحياء السكنية بشكل عشوائي، بالإضافة إلى اتهامات بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.

شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف الأسر، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والدواء.

يرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية تحمل بعدين سياسي وقانوني، حيث تهدف إلى تضييق الخناق المالي على القيادات المتهمة بإدارة العمليات، كما تعزز مسار المساءلة الدولية عبر العقوبات الفردية وآليات العدالة الدولية، ولم تصدر تعليقات فورية من الجهات المشمولة بالعقوبات، بينما تتواصل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في شمال دارفور.

يشير هذا التطور إلى تحول نسبي في المقاربة الدولية للأزمة السودانية، حيث لم يعد الاكتفاء ببيانات الإدانة العامة كافياً، بل تم استهداف مسؤولين بأسمائهم، مع توقعات باتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت الانتهاكات أو تصاعدت وتيرتها.