في المملكة المتحدة، يعتبر مرض الخرف من أبرز أسباب الوفاة، حيث يسجل أكثر من 75 ألف حالة سنويًا، ومع ذلك يعاني الأطباء من صعوبة كبيرة في تشخيصه مبكرًا، خاصة قبل أن تتفاقم الأعراض بشكل ملحوظ.

ما الجديد في تشخيص ألزهايمر؟

لكن الأمور قد تتغير قريبًا بفضل اختبارات دم جديدة تهدف للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، وهي قيد التجريب حاليًا في عدد من المراكز البحثية حول العالم. يعاني حوالي مليون شخص في المملكة المتحدة من الخرف، ويُعتبر ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا بين هذه الحالات، وغالبًا ما يتم التشخيص بعد ظهور أعراض واضحة مثل فقدان الذاكرة والارتباك، مما يؤثر على فعالية العلاج المتاح. حاليًا، يعتمد الأطباء على اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية، بالإضافة إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لرصد ترسبات البروتين في الدماغ، ولكن الجيل الجديد من تحاليل الدم قد يتيح اكتشاف المرض قبل عقود من ظهور الأعراض، كما ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.

اكتشاف بروتينات سامة قبل 20 عامًا من الأعراض

أعلن فريق بحثي من جامعة Northwestern في الولايات المتحدة عن اكتشاف بروتينات سامة تُعرف باسم ACU193+، ويعتقد أنها تلعب دورًا مهمًا في الالتهاب وتلف الخلايا العصبية في المراحل المبكرة من ألزهايمر. وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia، يمكن رصد هذه البروتينات في الدم قبل نحو 20 عامًا من ظهور الأعراض، وأشار البروفيسور Richard Silverman، الباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن التشخيص المبكر أمر ضروري لأن التلف العصبي يكون قد حدث بالفعل عند ظهور الأعراض السريرية.

اختبار pTau217.. خطوة متقدمة في بريطانيا

في المملكة المتحدة، يتم استخدام اختبار دم يُعرف باسم Fujirebio Lumipulse assay للكشف عن بروتين يُسمى pTau217، وهو مؤشر حيوي يرتبط بوجود تشابكات بروتين “تاو” وترسبات “الأميلويد” في الدماغ، وهما علامتان رئيسيتان لمرض ألزهايمر. تم استخدام الاختبار بالفعل على حوالي 1000 مريض في مستشفى “يونيفرسيتي كوليدج لندن”، وأوضح البروفيسور Jonathan Schott من نفس الجامعة أن بروتين pTau217 يُعتبر من أكثر المؤشرات الحيوية الواعدة، حيث إن حساسية الاختبارات الجديدة تمكنها من اكتشاف تركيزات ضئيلة للغاية من البروتينات المرتبطة بالمرض.

أدوية جديدة تبطئ تطور المرض

حاليًا، تتوفر أدوية مثل Aricept (مثبطات الكولينستيراز) التي تحسن الأعراض مؤقتًا، بالإضافة إلى أدوية أحدث مثل lecanemab وdonanemab التي قد تبطئ تطور المرض في مراحله المبكرة، لكن هذه العلاجات لم تعتمد بعد على نطاق واسع في النظام الصحي البريطاني بسبب محدودية الفائدة مقارنة بالتكلفة، إضافة إلى آثار جانبية محتملة مثل نزيف الدماغ أو التورم، وفي تطور آخر، يعمل فريق Northwestern على دواء جديد يُعرف باسم NU-9، وقد أظهر في التجارب على الفئران قدرة على تعطيل البروتينات السامة المرتبطة بألزهايمر، مما يفتح الأبواب أمام احتمال الوقاية من المرض أو تأخير ظهوره.

هل يصبح الفحص المبكر روتينيًا؟

أكد الدكتور Richard Oakley من جمعية ألزهايمر البريطانية أن تعميم اختبارات الدم لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية، لكنه شدد على أنها قد تُحدث تحولًا جذريًا في تشخيص المرض، خاصة وأن ثلث المصابين بالخرف في بريطانيا لا يحصلون على تشخيص رسمي، ويأمل الباحثون أن توفر التجارب الجارية الأدلة الكافية لإقناع هيئة National Institute for Health and Care Excellence (NICE) باعتماد هذه الفحوصات ضمن بروتوكولات التشخيص الرسمية.

أهمية الكشف المبكر

ورغم عدم وجود علاج شافٍ لمرض ألزهايمر حتى الآن، يرى الخبراء أن التشخيص المبكر يتيح تحسين نمط الحياة من خلال ممارسة الرياضة والتغذية الصحية، بالإضافة إلى بدء العلاج الدوائي مبكرًا والتخطيط الطبي والأسري بشكل أفضل، كما أنه يساعد في إبطاء تدهور الوظائف الإدراكية.