توجه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الأول لمجلس السلام المعني بقطاع غزة، حيث تمثل إيطاليا في هذا المجلس بصفة “مراقب” فقط، وقبل مغادرته، أشار تاياني إلى أهمية هذا الاجتماع في مناقشة القضايا المتعلقة بإعادة إعمار غزة ومستقبل فلسطين، كما أكد على دور إيطاليا التاريخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وضرورة استمرارها في هذا الدور الفعال.
مشاركة إيطاليا في مجلس السلام
أوضح تاياني أن مشاركة إيطاليا كمراقب في مجلس السلام هي خيار سياسي يتماشى مع الدستور الإيطالي، وهو جزء من استراتيجية أوسع تشمل الاتحاد الأوروبي، الذي سيشارك فيه ممثلون من دول أخرى مثل قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، كما أكد على أهمية مواصلة الجهود لبناء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي حديثه عن قرار روما بالمشاركة، أشار إلى أنه يأتي في وقت حساس حيث تتعرض السياسة الخارجية الإيطالية في الشرق الأوسط لانتقادات، وأكد أن الخطة التي يتم تنفيذها تحت إشراف الأمم المتحدة تتطلب من إيطاليا عدم البقاء على الحياد، لأن هذه العملية ستحدد مستقبل المنطقة.
الانتقادات والمواجهات السياسية
تحدث تاياني عن المرحلة الثانية من الخطة التي تتضمن نزع سلاح حماس وبدء إعادة الإعمار، مشددًا على أن الحل الدائم لا يمكن تحقيقه دون معالجة القضايا الهيكلية، كما استشهد بقرار مجلس الأمن الذي يخول المجلس بمهمة مراقبة الاستقرار في المنطقة.
كما سلط الضوء على دور إيطاليا في جهود وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى مبادرة “غذاء لغزة”، وطرح تساؤلًا حول كيفية عدم وجود إيطاليا في طاولة الحوار حول السلام في الشرق الأوسط.
في المقابل، انتقدت المعارضة هذه الخطوة، حيث وصف جوزيبي بروفنزانو من الحزب الديمقراطي الأمر بأنه “خدعة” تهدف لتهميش الأمم المتحدة، بينما اعتبر إيتوري روساتو من حزب أتسيوني المجلس بمثابة “لجنة أعمال” تركز على البنية التحتية أكثر من اهتمامها بالحقوق الفلسطينية.
ردود فعل الحكومة الإيطالية
في رده على هذه الانتقادات، نفى تاياني أي تهم بالتحيز وأكد أن الحكومة الإيطالية لا تسعى لاستمالة أي جهة، وذكر أن هناك دعمًا كبيرًا في المجلس لهذا المسار الدبلوماسي، حيث تم تبني قرار بأغلبية 182 صوتًا دون أي اعتراض، مشيرًا إلى أنه لا يوجد بديل واقعي للمسار الدبلوماسي الحالي.
تستمر الأحداث في الشرق الأوسط في التأثير على السياسة الإيطالية، مما يجعل من الضروري متابعة التطورات وما يمكن أن تترتب عليه من نتائج في المستقبل القريب.

