في قرية صغيرة تابعة لمركز العدوة في محافظة المنيا، وقع عدد من الأهالي ضحية لعملية احتيال بدأت بمكالمة هاتفية بدت عادية لموظف بنك يدعي أنه يريد تحديث البيانات الخاصة بهم، لكن ما حدث بعدها كان كابوسًا حقيقيًا سرق مدخراتهم التي جمعوها على مدار سنوات.

بدأت القصة عندما توصلت الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة إلى معلومات تفيد بأن هناك شخصًا مقيمًا في دائرة مركز شرطة العدوة يقوم بالنصب على المواطنين. هذا الشخص كان يتقمص دور موظف خدمة عملاء في أحد البنوك، حيث كان يتحدث بثقة ويستخدم عبارات مصرفية مقنعة، مطالبًا ضحاياه بتقديم بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني بحجة تحديث الحسابات أو مساعدتهم في الحصول على قروض سريعة.

تأثر بهذا الاحتيال بعض كبار السن ومحدودي الدخل، الذين ادخروا أموالهم لتعليم أبنائهم أو تجهيز بناتهم، ومع شعورهم بالخوف من فقدان حساباتهم أو الطمع في الحصول على قرض ينقذهم من ضائقة مالية، قاموا بمنح المتهم البيانات التي طلبها، ليكتشفوا لاحقًا أن أرصدتهم اختفت تمامًا.

أظهرت التحريات أن المتهم استخدم الأموال التي استولى عليها في عمليات شراء عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تحويلها إلى محافظ إلكترونية خاصة به، في محاولة منه لإخفاء آثار جرائمه، حيث ارتكب ست وقائع بنفس الأسلوب مستغلًا ثقة الناس وحاجتهم.

بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية، تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض عليه في دائرة مركز شرطة العدوة، وعُثر بحوزته على هاتف محمول يحتوي على دلائل تثبت نشاطه الإجرامي، بالإضافة إلى ثلاث شرائح هواتف استخدمها في التواصل مع ضحاياه، وعندما واجهته بالتحقيقات، اعترف بارتكاب تلك الوقائع.