يحذر طبيب أسنان أمريكي من أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا بشكل متكرر قد يسبب ارتفاع ضغط الدم وذلك لأنه يقضي على البكتيريا المفيدة في الفم التي تساعد في إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب مهم لصحة الأوعية الدموية. الدراسات تربط بين الاستخدام اليومي لهذا الغسول وزيادة مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشاكل في التمثيل الغذائي، مما دفع الخبراء إلى نصح الناس بتقليل استخدام غسولات الفم المطهرة والتركيز على تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط.
الكثير من الأشخاص يعتبرون غسول الفم جزءًا أساسيًا من روتينهم اليومي، فالمضمضة بنكهة النعناع تمنح شعورًا بالانتعاش والنظافة، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه العادة قد تؤثر سلبًا على ضغط الدم دون أن يدرك المستخدمون ذلك.
الدكتور مارك بورين، طبيب الأسنان المعروف من سان فرانسيسكو والذي لديه خبرة تتجاوز الأربعين عامًا، نشر على إنستغرام تحذيرًا حول هذا الموضوع، حيث أشار إلى أن 200 مليون أمريكي يستخدمون هذا المنتج يوميًا، مما قد يؤدي إلى رفع ضغط دمهم دون أن يتحدث أطباء الأسنان عن ذلك. ولفت إلى أن السعي وراء نظافة الفم بنسبة “99.9%” قد يكون له آثار سلبية على صحة القلب.
الدكتور بورين أوضح أن غسول الفم يقضي على البكتيريا التي تحول النترات إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء مهم يساعد في تنظيم ضغط الدم وحساسية الأنسولين ووظيفة القلب والأوعية الدموية.
ما هي العلاقة بين غسول الفم وضغط الدم ؟
وفقًا للدكتور بورين، الفم يحتوي على بكتيريا نافعة تلعب دورًا مهمًا في الصحة العامة، حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النترات الغذائية الموجودة في الخضراوات مثل السبانخ والبنجر إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد في استرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية وتنظيم ضغط الدم. لكن عند استخدام غسولات الفم القوية، فإنها لا تميز بين البكتيريا الضارة والنافعة، مما يؤدي إلى قتل الميكروبات المفيدة المسؤولة عن تحويل النترات. وبدون كمية كافية من أكسيد النيتريك، قد تواجه الأوعية الدموية صعوبة في الاسترخاء، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
الدكتور بورين أشار إلى دراسة من جامعة هارفارد شملت حوالي ألف بالغ على مدى ثلاث سنوات، حيث وجدت أن الأشخاص الذين يستخدمون غسول الفم مرتين يوميًا هم أكثر عرضة للإصابة بمقدمات السكري أو السكري بنسبة 55%. كما أظهرت دراسة أخرى أن هؤلاء المستخدمين هم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف. وأكدت دراسة من جامعة بليموث أن غسول الفم يلغي أكثر من 60% من فوائد التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم.
تظهر العديد من الدراسات السريرية أن الأشخاص الذين يستخدمون غسول الفم المطهر مرتين يوميًا يعانون من ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم مقارنة بمن لا يستخدمونه، وهذا يعد أمرًا مقلقًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب أو الذين يستخدمون غسول الفم يوميًا كجزء من روتين العناية بالفم.

