أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا يتناول “تريندات وسائل التواصل الاجتماعي” ويشرح كيف أن التحول الرقمي السريع وانتشار الإنترنت جعل التريندات واحدة من أبرز سمات العصر الحالي. مع تزايد استخدام الهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى المنصات الاجتماعية، أصبحت الأفكار والمواضيع تنتقل بسرعة غير مسبوقة، مما أثر على أنماط الاستهلاك والذوق العام والقيم الثقافية، بل وحتى النقاشات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. هذه الظاهرة تستدعي دراسة تأثيراتها المتنوعة على الأفراد والمجتمع.

مفهوم التريند وتأثيره

التريند هو النمط الأكثر انتشارًا خلال فترة معينة، ويعكس ميول الغالبية في سلوكهم واهتماماتهم. في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، يشير مصطلح “تريند” إلى انتشار موضوع أو هاشتاج بشكل واسع على منصة معينة، مما يعني أن هذا المحتوى يحظى بمستوى عالٍ من النقاش والتفاعل مقارنةً بغيره.

تتعدد مصادر هذه الموضوعات، فقد تأتي من الأخبار الجارية أو الفعاليات الثقافية أو حتى الحملات الإلكترونية. بعض التريندات قد تكون محلية بينما البعض الآخر يمكن أن يكون له تأثير عالمي، حسب مدى انتشار المنصة.

المشاركة في التريندات أصبحت استراتيجية فعالة للمستخدمين والمؤثرين، حيث تساعد على زيادة التفاعل وتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى، مستفيدين من الزخم الجماهيري الذي تولده هذه الظاهرة.

الانتشار السريع للتريندات

الانتشار السريع للتريندات يعود بشكل كبير إلى خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرز المحتوى الأكثر تفاعلًا. كما أن السلوك الجماعي للمستخدمين ورغبتهم في المشاركة تلعب دورًا مهمًا، بالإضافة إلى العوامل النفسية مثل الخوف من تفويت الحدث وبساطة المحتوى. هذه الديناميكية تجعل التريندات نتاج تفاعل تقني واجتماعي ونفسي متكامل.

مع وصول عدد مستخدمي الإنترنت إلى حوالي 6.04 مليارات شخص في 2025، وارتفاع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى 5.66 مليارات، أصبح لهذه المنصات دور محوري في تشكيل المشهد الرقمي العالمي.

وسائل التواصل الاجتماعي كمضخم للتريندات

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مضخمًا رئيسيًا للتريندات، حيث لم تعد الأفكار بحاجة لسنوات للانتشار، بل يمكن أن تتجذر في ساعات أو أيام قليلة. هذا الانتشار السريع يعزز تأثير التريندات على سلوك المستخدمين وتفاعلاتهم، مما يجعلها عنصرًا فاعلًا في تشكيل اهتمامات الناس وصناعة الرأي العام.

رغم ظهور منافسين جدد، يظل فيسبوك المنصة الأكبر عالميًا، حيث يتجاوز عدد مستخدميه الثلاثة مليارات نشط شهريًا. كما تمتلك Meta Platforms أربعًا من أكبر منصات التواصل الاجتماعي التي تضم أكثر من مليار مستخدم لكل منها.

التأثيرات الثقافية والاجتماعية

التريندات أصبحت تعكس تحولات ثقافية، حيث يمكن أن تؤدي إلى آثار إيجابية مثل نشر الوعي بالقضايا العامة أو تعزيز المشاركة المجتمعية. لكنها قد تحمل أيضًا آثارًا سلبية مثل انتشار المعلومات المضللة أو تهميش النقاشات الجادة، خاصة عندما يتم تداول المحتوى دون وعي نقدي.

المؤثرون والشخصيات العامة يلعبون دورًا مهمًا في هذه الديناميكية، حيث يقدمون محتوى يتناسب مع اهتمامات متابعيهم، مما يعزز انتشار التريندات بسرعة وفاعلية. الشركات أيضًا تستفيد من التريندات في استراتيجياتها التسويقية، حيث تستخدم الحملات الإعلانية المرتبطة بالتريندات لزيادة الانتباه إلى منتجاتها.

تأثير التريندات على الهوية الشخصية

التريندات تؤثر على كيفية إدراك الناس لأنفسهم وللآخرين، حيث تكافئ منصات التواصل الاجتماعي من يواكب آخر المستجدات. كما أن التعبيرات الثقافية تتطور بسرعة، مما يخلق فجوة بين الأجيال. هذا الانفتاح على الثقافات المختلفة يعكس كيف أن التريندات الثقافية لم تعد محلية بل أصبحت عالمية.

التأثيرات السياسية والاقتصادية

على الصعيد السياسي، أصبحت التريندات قوة مؤثرة في القضايا السياسية، حيث يمكن أن تنطلق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حركات اجتماعية واسعة. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن التوجهات الرائجة تؤثر بشكل كبير على سلوك المستهلكين، مما يجعل الشركات تسعى لمتابعة المحتوى الرائج وتحليل أنماط التفاعل لفهم اهتمامات الجمهور.

التريندات في مصر

في مصر، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي انتشارًا واسعًا مدعومًا ببنية تحتية رقمية متطورة، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت نحو 91.78 مليون مشترك. التريندات أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، تؤثر على سلوك الأفراد والقيم الاجتماعية والثقافية، وقد تلعب دورًا في تشكيل الرأي العام.

مع استمرار تأثير التريندات، هناك جهود مؤسسية لتقليل الآثار السلبية، مثل حملة “فتبينوا” للتوعية بخطورة الشائعات، وحملة “بأمان” لحماية الأطفال على الإنترنت.

في النهاية، التريندات ليست مجرد محتوى ترفيهي، بل تحمل رسائل اجتماعية وسياسية واقتصادية، مما يستدعي وعيًا أكبر من المستخدمين للتعامل معها بشكل مسؤول.