استقرت أسعار الذهب اليوم في الأسواق الآسيوية بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته الجلسة السابقة والذي تجاوز 2% وذلك بسبب ضعف السيولة الناجم عن عطلات رأس السنة القمرية ورغم ذلك لا يزال المستثمرون يقيمون المخاطر الجيوسياسية المستمرة والإشارات المتباينة من مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4,971.55 دولار للأوقية في حين هبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% لتصل إلى 4,991.59 دولار.
وكان المعدن الأصفر قد شهد ارتفاعًا بنسبة 2.1% في جلسة أمس حيث تجاوز مؤقتًا مستوى 5,000 دولار للأوقية ليستعيد معظم خسائره السابقة في بداية الأسبوع وذلك وفقًا لموقع إنفستنج الأمريكي.
تأتي هذه التحركات السعرية وسط أحجام تداول محدودة حيث أغلقت بعض الأسواق الآسيوية الكبرى بسبب عطلات رأس السنة القمرية مما أدى إلى زيادة التقلبات قصيرة الأجل.
لا تزال التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في دعم الطلب على الذهب حيث يراقب المستثمرون تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وسط مخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز وتعثر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي.
في الوقت نفسه، فإن عدم التقدم في مساعي السلام بين روسيا وأوكرانيا زاد من حالة عدم اليقين الأمني على الساحة الدولية مما أبقى التدفقات الاستثمارية متجهة نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
على صعيد السياسة النقدية، سادت حالة من الحذر في الأسواق بعد صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي والذي أظهر انقسامًا بين صناع القرار حول مسار أسعار الفائدة.
فبينما أشار بعض المسؤولين إلى احتمال الحاجة لمزيد من التشديد إذا استمر التضخم مرتفعًا، أقر آخرون بوجود ظروف قد تسمح بخفض الفائدة في وقت لاحق من العام.
تزايد احتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول أدى إلى دعم الدولار وعوائد سندات الخزانة مما شكل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا بعد موجة الصعود الأخيرة.
استقر مؤشر الدولار الأمريكي بعد أن كان قد قفز بنحو 0.6% في الجلسة السابقة مدعومًا بنبرة تميل إلى التشدد في محضر الفيدرالي.
تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة المقرر صدورها يوم الجمعة وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات أوضح بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
تبقى تحركات الذهب على المدى القصير مرتبطة بتوازن دقيق بين دعم المخاطر الجيوسياسية وضغوط السياسة النقدية في وقت تتميز فيه الأسواق بحساسية عالية تجاه أي مفاجآت في بيانات التضخم أو تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأمريكي.

