يستخدم ملايين الناس هواتف آيفون يوميًا في حياتهم اليومية، من إرسال الرسائل والتقاط الصور إلى إجراء المدفوعات والتنقل وإدارة الأعمال، لكن هناك جانب أمني متقدم في هذه الهواتف لا يتحدث عنه الكثيرون، وهو مصمم لحالات نادرة تتطلب حماية قصوى عندما تكون المخاطر الرقمية في أعلى مستوياتها.
آبل لم تعلن عن هذه الميزة في مؤتمراتها، لأنها تعتبر إجراءً وقائيًا خاصًا للحالات الاستثنائية التي تحتاج إلى أعلى درجات الحماية، خاصةً للأشخاص الذين قد يتعرضون لتهديدات إلكترونية متطورة.
وضع الإغلاق.. حماية مخصصة لفئات عالية المخاطر
في إعدادات آيفون، يوجد ميزة تُعرف باسم “وضع الإغلاق”، وهي طبقة أمان إضافية موجهة لفئة معينة من المستخدمين الذين قد يكونون أهدافًا لهجمات إلكترونية متقدمة، وهذا الوضع مخصص للأفراد الذين قد يتعرضون لتهديدات رقمية معقدة بسبب طبيعة عملهم أو مواقعهم، ويأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية وبرامج التجسس المتطورة، مما يوفر خيارًا إضافيًا لتعزيز حماية هذه الفئات.
كيف يعمل الوضع؟
عند تفعيل “وضع الإغلاق” عبر الإعدادات، تتغير طريقة عمل بعض التطبيقات والميزات لتقليل نقاط الضعف المحتملة، ومن أبرز التعديلات التي تطرأ على الهاتف هي حظر معظم مرفقات الرسائل وتقييد مكالمات FaceTime على جهات الاتصال الحديثة فقط وتعطيل ميزات مثل SharePlay والصور الحية وGame Center، كما يمنع الاتصال بشبكات Wi-Fi غير الآمنة، وقد يؤثر على تحميل بعض المواقع الإلكترونية، هذا الوضع لا يستهدف عمليات الاحتيال التقليدية، بل صُمم لمواجهة هجمات متطورة للغاية، بما في ذلك الهجمات التي لا تتطلب أي تفاعل من المستخدم والمعروفة باسم “Zero-Click Exploits”، بالإضافة إلى برامج التجسس المتقدمة.
أمان أعلى مقابل قيود أكبر
رغم أن القيود التي تأتي مع تفعيل هذا الوضع قد تؤثر على تجربة الاستخدام اليومية، إلا أنها تمثل خيارًا ضروريًا لأولئك الذين يواجهون مخاطر رقمية مرتفعة، ومع تحول الهواتف الذكية إلى مخزن شامل للبيانات الشخصية والمهنية، بما في ذلك الوثائق الرسمية والبيانات الحساسة، أصبحت الحماية الرقمية عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه، ورغم أن معظم المستخدمين قد لا يحتاجون لتفعيل “وضع الإغلاق” أبدًا، لكن وجوده يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الأمن السيبراني وتوفير أدوات حماية متقدمة لمن هم في دائرة الاستهداف الرقمي.

