ألقى البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع يوم الأربعاء من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر الإداري الجديد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وبثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وعلى الإنترنت من خلال قناة C.O.C دون حضور شعبي.

قوانين كتابية روحية

استأنف البابا الاجتماع بعد توقف دام منذ ديسمبر الماضي وبدأ اليوم سلسلة جديدة بعنوان “قوانين كتابية روحية” حيث سيتناول في كل حلقة مبدأً كتابيًا يتناسب مع موضوع كل أسبوع من أسابيع الصوم الأربعيني المقدس بهدف جعله تدريبًا حياتيًا طوال الأسبوع.

في أولى حلقات السلسلة تحدث عن “حفظ القلب” وقرأ الآيات من سفر الأمثال مشيرًا إلى أهمية حفظ القلب لأننا سنتقابل به أمام الله.

وشرح البابا أهمية القلب كالتالي: يقود الحياة لنفسه وللجسد بأكمله والتغيير في الحياة يبدأ من القلب حيث يقول الكتاب “لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ” كما أنه يقود الفكر مثلما سمح بطرس لفكرة الخوف من الغرق كما يقود الاتجاه العام لحياة الإنسان وهو مكان المعركة الحقيقية بين نقاوة الحياة والسقوط في الشهوات ويحدد النهاية الروحية للإنسان كما جاء في الكتاب “وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي”

وأوضح البابا ما الذي يُفسد قلب الإنسان حيث ذكر أن الأفكار الخاطئة التي تتسلل إلينا دون مقاومة هي بداية الفساد كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم “اقطع الشر في بدايته قبل أن يصير عادة” وأيضًا تعلُّق القلب بالأرضيات حيث قال القديس أغسطينوس “القلب الذي لا يجد كنزه في الله يظل جائعًا مهما امتلك” والسماح بالمرارة وعدم الغفران داخل القلب حيث جاء في الصلاة “وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا”.

وأشار البابا إلى كيفية حفظ القلب بصورة إيجابية وخطوات عملية حيث يجب حفظ الفم كما جاء في الكتاب “انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ” فهل كلامك يبني أم يهدم؟ هل يصنع سلامًا أم صراعًا؟ وحفظ العين “لِتَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى قُدَّامِكَ” وألا ننشغل بما يفعله الآخرون وعدم المقارنة بهم وحفظ الخطوات “مَهِّدْ سَبِيلَ رِجْلِكَ” حيث يجب عدم العشوائية واتباع نظام صحيح للحياة والثبات في الطريق “لاَ تَمِلْ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً” حيث يجب عدم التردد أو الاندفاع المؤقت بل الثبات في خطوات الحياة وأخيرًا استرداد القلب من خلال طلب المساعدة من الله في الصوم.

ولفت البابا إلى أن القلب المحفوظ في طريق الله يعطي السلام والهدوء وسط الظروف ويقدم ويفيض بالمحبة ويعطي حكمة دائمًا ويصبح بركة للآخرين.