شهدت محكمة جنايات الجيزة مرافعة دفاع المتهمين في قضية اقتحام منزل وانتحال صفة ضباط شرطة في قسم الهرم حيث بدأ الدكتور أحمد عبدالقادر، دفاع المتهم السادس، عرضه بالإشارة إلى أدلة الثبوت وذكر أن الشاهدين الأول والثاني تعرفا على المتهمين من الثالث حتى السادس خلال العرض القانوني لكن تفريغ المقاطع المرئية التي أجرتها النيابة العامة أظهر المتهمين في محيط مسكن المجني عليه قبل وقوع الحادث وتبادلهم الحديث قبل مغادرتهم المكان بعد ذلك.

لكن الدفاع أصر على أن المتهم السادس لم يظهر في أي من تلك المقاطع المصورة مما اعتبره دليلاً قاطعًا على عدم وجود دليل ضده وأكد أن الاتهام الموجه إليه جاء بلا سند صحيح.

التحريات لا تصلح دليلاً مستقلاً

في جزء آخر من المرافعة، تمسك الدفاع بعدم الاعتماد على تحريات المباحث كدليل إدانة وأكد أنها مجرد قرينة يمكن إثبات عكسها واستشهد بأحد المبادئ المستقرة لمحكمة النقض التي تنص على أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على أدلة يقينية يقتنع بها القاضي وأن التحريات، رغم إمكانية الاعتماد عليها كقرينة معززة، لا تصلح وحدها لإقامة حكم بالإدانة، خصوصًا إذا لم يُكشف عن مصدرها ولم تتمكن المحكمة من بسط رقابتها عليها.

وأشار الدفاع إلى أن ضابط المباحث لم يوضح مصدر تحرياته مما يجعلها مجرد رأي يحتمل الصدق والكذب ولا ترقى إلى مرتبة الدليل الجازم.

قدم الدفاع عدة دفوع تتعلق بانتفاء أركان الاشتراك بالتحريض أو الاتفاق في حق المتهم السادس كما انتفى أركان جريمة السرقة ليلاً مع التعدد وحمل سلاح بركنيها المادي والمعنوي كما انقطعت رابطة السببية بين نشاط المتهم والجريمة محل الاتهام وخلو الأوراق من دليل مباشر أو غير مباشر يثبت ارتكابه الواقعة أو اشتراكه فيها وتناقض أقوال الشهود وعدم معقولية تصوير الواقعة كما ورد بالأوراق.

واستعرض الدفاع نص المادة 40 من قانون العقوبات موضحًا أن الاشتراك لا يتحقق إلا بتوافر التحريض أو الاتفاق أو المساعدة السابقة أو المعاصرة للجريمة مع ضرورة وجود رابطة سببية بين فعل الشريك والجريمة بالإضافة إلى توافر القصد الجنائي.

وأكد أن الاشتراك جريمة تبعية تستلزم ثبوت تعاون فعلي أدى إلى وقوع النتيجة الإجرامية وهو ما لم يتوافر في حق المتهم السادس خاصة في ظل عدم ظهوره بمسرح الواقعة أو بمحيطها وفقًا لتفريغ الكاميرات.

كما أشار إلى قضاء مستقر لمحكمة النقض يفيد بأن الاشتراك لا يُفترض ولا يُستدل عليه بأعمال لاحقة للجريمة إلا في حدود ضيقة وبقرائن قوية وهو ما لم يتوفر في ملف الدعوى.

تناقض الشهادات

فيما يتعلق بأقوال الشهود، أوضح الدفاع وجود تناقضات جوهرية حيث ذكر الشاهد الأول وجود علاقة بالمتهم السادس دون تقديم دليل على قيامه بالتحريض بينما خلت شهادة الشاهد الثاني – ابن عم الأول – من أي إشارة إلى المتهم السادس.

كما لفت إلى تضارب أقوال ضابط التحريات بشأن تاريخ الواقعة حيث وردت تواريخ مختلفة قبل أن يتم تعديلها مما اعتبره مؤشرًا على عدم دقة الرواية.

أكد الدفاع أن إقرار المتهمين الأول والرابع لا يُعد دليلاً على المتهم السادس خاصة مع عدم ظهوره في تفريغ الكاميرات رغم كونه من سكان ذات العقار.

واختتم الدفاع مرافعته بطلب براءة المتهم السادس تأسيسًا على خلو الأوراق من دليل يقيني وانتفاء أركان الجريمة في حقه وعدم صلاحية التحريات وحدها كدليل إدانة.

قررت نيابة أكتوبر الكلية إحالة سبعة أشخاص للمحاكمة في واقعة سرقة بالإكراه وانتحال صفة رجال مباحث بدائرة قسم الهرم بمحافظة الجيزة.

تفاصيل الواقعة كشفت التحقيقات أنه بدائرة قسم الهرم، أقدم المتهمون من الأول حتى الخامس على سرقة مبالغ مالية مملوكة للمجني عليهما محمد حمد مغنم.

وأوضحت النيابة أن المتهمين السادس والسابع قاما بالتحريض والتخطيط للجريمة حيث أمدّا باقي المتهمين بمعلومات تفصيلية عن محل سكن المجني عليهما ومواعيد تواجدهما تمهيدًا لتنفيذ الجريمة.

توجه المتهمون إلى مسكن المجني عليهما وطرقوا الباب مدعين أنهم من رجال الضبط القضائي – المباحث الجنائية – ثم اقتحموا المسكن عنوة وبثوا الرعب في نفس المجني عليهما وأشهر أحدهم سلاحًا أبيضًا لإرغامهما على الإرشاد عن خزينة النقود وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المبالغ المالية.