شهد سوق الذهب في الأيام الأخيرة تراجعات حادة وصلت لأكثر من 200 دولار للأونصة مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الانخفاض المفاجئ الذي جاء في وقت يبدو فيه غامضاً حيث تتداخل فيه عوامل موسمية واقتصادية وبينما تأخرت تدخلات السوق الآسيوية بسبب عطلة رأس السنة القمرية بدأت الأسعار تنخفض بسرعة مما ينذر بتغيرات غير متوقعة قد تدفع سوق الذهب إلى مسارات جديدة وهذا التراجع الملحوظ يبرز أهمية مراقبة التغيرات الموسمية وموقف المستثمرين حول العالم خاصة في فترات العطلات التي تتميز بغياب المشتري الرئيسي مما يترك سعر الذهب عرضة لضغوط بيعية فنية تتصاعد تباعاً.

تحليل أسباب تراجع أسعار الذهب في ظل غياب السوق الآسيوية

تراجعت أسعار الذهب بشكل كبير في غياب المشتري الآسيوي الذي يعتبر من العوامل الداعمة لأسعار المعدن النفيس وذلك بسبب عطلة رأس السنة القمرية حيث أغلقت بورصة شنغهاي وغيرها من الأسواق الآسيوية مما أدى إلى نقص السيولة العالمية فغياب الطلب المادي من آسيا والذي كان يدعم ارتفاعات الذهب خلق حالة من “فراغ السيولة” جعل السوق أكثر عرضة لضغوط البيع بالتزامن مع عمليات جني أرباح في الغرب عند أعلى المستويات التاريخية مما زاد من حدة الانخفاض.

تأثير العطلات على سوق الذهب

تؤثر العطلات الموسمية في آسيا بشكل كبير على ديناميكيات سوق الذهب إذ تتوقف النشاطات التجارية وتقل الطلبات الشرائية مما ينعكس مباشرة على أسعار المعدن فبينما يكتفي السوق الآسيوي بالاستراحة يتوجه المستثمرون الغربيون نحو تحقيق الأرباح مما يتسبب في تقلبات ملحوظة خاصة في فترات التوقف الموسمية التي تضعف من قوة السوق وتزيد من حدة التذبذب.

عوامل أخرى تؤثر على سعر الذهب

بالإضافة إلى غياب الطلب الآسيوي يلعب ارتفاع الدولار مقابل العملات الأخرى وضعف الثقة في الأسواق العالمية دوراً مهماً في ضغط الأسعار نحو الأسفل ويعتبر تراجع أسعار الذهب بمثابة تصحيح صحي مرتبط بظروف موسمية وليس انهياراً لقيمته الأساسية كما أن عودة التدفقات النقدية من آسيا بعد انتهاء العطلة ستحدد مسار المعدن النفيس إما لاستعادة مستوياته فوق 5000 دولار أو البقاء في مستويات الدعم الحالية لفترة أطول.