لم تكن خسارة باريس سان جيرمان أمام رين بثلاثة أهداف لهدف مجرد تعثر عابر في الدوري الفرنسي بل شكلت بداية أزمة داخلية تهدد استقرار الفريق في وقت حساس من الموسم حيث تجمد رصيد الفريق عند 51 نقطة ليبتعد بفارق نقطة واحدة عن لانس المتصدر وهذا السقوط في بارك دي برانس فتح الباب لصدام مباشر بين المدرب لويس انريكي والنجم عثمان ديمبيلي مما يعكس حجم التوتر داخل غرفة الملابس.

انتقادات علنية تشعل الاجواء

بعد نهاية المباراة، خرج ديمبيلي بتصريحات انتقد فيها العقلية الفردية لبعض اللاعبين داخل الملعب وأشار إلى غياب الروح الجماعية في بعض فترات اللقاء مما اعتبره الكثيرون رسالة مشفرة للجهاز الفني وزملائه في الفريق كما أن رد لويس انريكي جاء حاسما حيث أكد أن مصلحة الفريق تأتي أولاً في إشارة واضحة إلى ديمبيلي الذي لم يكن يتوقع تلك الردود القوية من المدرب الذي جاء إلى باريس بمشروع يعتمد على الانضباط والالتزام.

قرار صادم وقائمة للبيع

تسربت تقارير صحفية تشير إلى أن لويس انريكي اتخذ خطوة جريئة بإدراج اسم ديمبيلي ضمن قائمة اللاعبين المعروضين للبيع خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة إذا استمرت الخلافات حيث أدى هذا القرار إلى انقسام داخل أروقة النادي فهناك من يرى ضرورة دعم سلطة المدرب بينما يعتبر آخرون أن التفريط في لاعب مثل ديمبيلي يعد مخاطرة كبيرة على الصعيدين الرياضي والاستثماري فاللاعب يرتبط بعقد حتى صيف 2028 لكن مطالبه براتب ضخم تصل إلى 60 مليون يورو قد تعقد أي مفاوضات.

مفترق طرق في مدينة الأنوار

باريس سان جيرمان يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على مشروع فني يقوده مدرب قوي مثل لويس انريكي وبين حماية استثمار كبير في لاعب يملك القدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى حيث أن رحيل المدرب قد يعني بداية مشروع تكتيكي جديد مع تغييرات في أسلوب اللعب بينما التخلي عن ديمبيلي قد يضعف الخط الهجومي ويقلل من الخيارات المتاحة للفريق في الثلث الأخير من الملعب فالمعادلة لا تقتصر على النتائج المحلية بل تمتد إلى حلم التتويج بدوري أبطال أوروبا وهو الهدف الذي تطارد الإدارة لتحقيقه منذ سنوات.

غرفة ملابس على صفيح ساخن

الخلاف بين المدرب والنجم يعكس توترا أكبر داخل غرفة الملابس حيث تتقاطع الطموحات الفردية مع متطلبات المشروع الجماعي حيث يعرف لويس انريكي بصرامته التكتيكية بينما يتمتع ديمبيلي بشخصية قوية وطموح كبير مما يجعل الصدام بين الرؤيتين أمرا واردا في ظل ضغط النتائج الهزيمة أمام رين جاءت في توقيت حساس مع اقتراب المراحل الحاسمة محليا وقاريا مما زاد من حدة ردود الفعل وجعل أي تصريح أو قرار يبدو وكأنه إعلان حرب باردة داخل النادي.

ماذا بعد

الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير العلاقة بين الطرفين فإما أن تنجح الإدارة في احتواء الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها للحفاظ على الاستقرار وإما أن نشهد صيفا ساخنا في باريس قد يحمل تغييرات جذرية في الجهاز الفني أو قائمة اللاعبين فالجمهور في مدينة الأنوار لا يقبل بأقل من السيطرة المحلية والمنافسة القارية حتى النهاية لكن الطريق إلى المجد الأوروبي يحتاج إلى غرفة ملابس متماسكة تعرف كيف تحول الخلافات إلى دافع وليس صراعا فباريس سان جيرمان اليوم أمام اختبار حقيقي ليس فقط في الملعب بل في كيفية إدارة أزماته الداخلية بين مدرب يرفض التنازل ونجم يسعى لإثبات قيمته وبينهما إدارة مطالبة باتخاذ قرار قد يحدد ملامح الفريق لسنوات مقبلة.