لم تكن قرعة ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا مجرد إجراء عابر بل كانت بداية حوار مثير بين جماهير الكرة في القارة السمراء بعد أن أسفرت عن مواجهة كلاسيكية جديدة بين الأهلي والترجي، ويُعتبر هذا اللقاء بمثابة نهائي مبكر ينتظره الجميع بفارغ الصبر.
المباراة ستقام ذهابًا في تونس في الفترة من 13 إلى 15 مارس، بينما يستضيف استاد القاهرة لقاء الإياب في 20 إلى 22 من نفس الشهر، وقد أصبحت هذه المواجهة محور حديث الشارع الكروي في مصر وتونس، حيث تتوالى التصريحات والتحليلات التي تعكس أهمية هذه المباراة وثقلها التاريخي.
توروب يتحدث بلغة الواقعية والطموح
المدير الفني الدنماركي ييس توروب تعامل مع القرعة بحذر، مؤكدًا أن مواجهة الترجي ستكون صعبة وأن الطريق إلى نصف النهائي ليس مفروشًا بالورود، حيث أشار إلى أن جميع الفرق المتأهلة تملك الحافز والخبرة والطموح لتحقيق اللقب، وأكد أن لعب مباراة الذهاب خارج القاهرة قد يكون نقطة إيجابية، خصوصًا أن الحسم سيكون في ملعبه ووسط جماهيره، وهذا يمنح لاعبيه دفعة معنوية كبيرة، لكنه شدد على ضرورة التركيز في الحاضر وعدم الانشغال بما تم تحقيقه في دور المجموعات، تعكس تصريحاته فلسفة احترام المنافس دون مبالغات، مشيرًا إلى أن الفريق الذي يسعى للفوز باللقب يجب ألا يخشى أي اسم مهما كان تاريخه.
عماد متعب: كلاسيكو أفريقي بطابع خاص
من جهته، وصف عماد متعب نجم الأهلي السابق المواجهة بأنها كلاسيكو أفريقي حقيقي، مؤكدًا أن جميع الفرق المتأهلة أبطال وقادرة على رفع الكأس، لكن مباراة الأهلي والترجي لها طابع مختلف، حيث أشار إلى أن لاعبي الأهلي اعتادوا الاستمتاع بمثل هذه المباريات الكبيرة أمام الفرق التونسية أو المغربية لما تحمله من حماس وتنافسية، مضيفًا أن الفريق الأكثر هدوءًا وتركيزًا هو الذي سيحسم بطاقة التأهل، وتبرز تصريحاته مزيجًا من الثقة والخبرة باعتباره أحد الأبطال السابقين في النهائيات التي جمعت الفريقين.
راضي الجعايدي: نهائي مبكر وصراع تاريخي
أما راضي الجعايدي نجم الترجي السابق، فلم يقلل من قيمة المواجهة، بل اعتبرها نهائيًا مبكرًا بين بطلين تاريخيين، مشددًا على أن الأهلي هو البطل التاريخي وصاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الترجي يمتلك تاريخًا قاريًا عريضًا وخبرات كبيرة تؤهله لتجاوز أي منافس، وتحدث عن أهمية التفاصيل الصغيرة في حسم مثل هذه اللقاءات، مشيرًا إلى أن التحضيرات الفنية والبدنية ستكون كلمة السر في تجاوز هذه العقبة، وتعكس تصريحاته احترامًا متبادلاً بين المدرستين المصرية والتونسية مع إيمان واضح بقدرة فريق باب سويقة على مواجهة الكبار.
ماهر همام بين القلق والواقعية
ماهر همام نجم الأهلي السابق قدم قراءة أكثر تحفظًا، حيث أكد أن الترجي اسم كبير وصاحب بطولات محلية وقارية، وأن المواجهة ستكون صعبة بكل المقاييس، كما أبدى عدم رضاه عن بعض أداء الأهلي في دور المجموعات، خاصة التعادلات الأربعة التي اعتبرها غير معتادة في مشوار الفريق القاري، مشيرًا إلى أن هذه وجهة نظر نقدية تهدف إلى التنبيه للأخطاء التي يجب تداركها قبل الدخول في الأدوار الإقصائية، وأشار همام إلى رفضه لتصرفات بعض الجماهير خلال مباراة الجيش الملكي، مؤكدًا أن صورة النادي يجب أن تبقى في إطار الاحترام والانضباط.
الصحافة التونسية: مواجهة من العيار الثقيل
الصحف التونسية أيضًا تفاعلت بقوة مع القرعة، حيث وصفت المواجهة بأنها كلاسيكو العرب ومباراة من العيار الثقيل تعيد إلى الأذهان صراعات حاسمة سابقة بين الناديين، واعتبرت اللقاء امتدادًا لتاريخ طويل من المواجهات المصيرية سواء في النهائيات أو الأدوار الإقصائية، مؤكدة أن الأهلي يسعى لمواصلة هيمنته القارية بينما يطمح الترجي لاستعادة بريقه والعودة إلى منصة التتويج.
تاريخ يفرض الاحترام
لا يمكن الحديث عن الأهلي والترجي دون استحضار سجل طويل من المواجهات التي حملت دراما وأهدافًا حاسمة وقرارات مثيرة للجدل، الأهلي يدخل المواجهة بصفته الأكثر تتويجًا بالبطولة عبر التاريخ، بينما يملك الترجي أيضًا رصيدًا قاريًا كبيرًا وخبرة في التعامل مع هذه المواعيد الكبرى مما يجعل الصدام متوازنًا على الورق رغم اختلاف الظروف.
جماهير تنتظر والأعصاب مشدودة
في القاهرة ورادس، يبدو أن الجماهير في حالة ترقب، إذ يدرك الجميع أن الفائز من هذه المواجهة لن يقطع خطوة نحو نصف النهائي فحسب بل سيرسل رسالة قوية لبقية المنافسين، الجمهور المصري يراهن على خبرة لاعبيه وقوة ملعب القاهرة في لقاء العودة، بينما يرى التونسيون أن الحسم في رادس قد يمنحهم أفضلية معنوية قبل رحلة الإياب.
مواجهة تتجاوز حدود الملعب
الأهلي والترجي ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل صراع بين مدرستين عريقتين في شمال إفريقيا، لكل منهما فلسفته وتاريخه وجماهيره العريضة، ردود الفعل المتباينة بعد القرعة تؤكد أن المواجهة بدأت مبكرًا على مستوى التصريحات والتحليلات قبل أن تنتقل إلى المستطيل الأخضر، حيث ستكون الكلمة الأخيرة لمن يحسن استغلال التفاصيل الصغيرة ويحافظ على أعصابه في لحظات الحسم، ومع اقتراب مارس تزداد حرارة المشهد في انتظار فصل جديد من كلاسيكو أفريقي لا يعترف إلا بالقوة والانضباط والقدرة على كتابة التاريخ من جديد.

