في بعض الأحيان، يمكن أن يتغير سلوك الشريك بشكل مفاجئ، حيث يصبح أقل اهتمامًا ويتوقف عن التواصل، وهذا يمكن أن يكون محيرًا جدًا للمرأة، فتبدأ بالتساؤل عن الأسباب وراء هذا التغير المفاجئ، هل هي أخطأت في شيء ما، أم أنه فقد اهتمامه بها، أو ربما توجد أسباب أخرى أكثر تعقيدًا.

لماذا يتجاهلك فجأة؟ 5 أسباب نفسية لا يعترف بها الرجال

علم النفس يشير إلى أن التجاهل المفاجئ ليس دائمًا نتيجة كره أو خيانة، بل غالبًا ما يكون مرتبطًا بدوافع نفسية عميقة لا يعبر عنها الكثير من الرجال، إما لأنهم لا يفهمونها جيدًا أو لأنهم يجدون صعوبة في التعبير عنها.

أولًا: الخوف من التعلق العاطفي

بعض الرجال يشعرون بالخوف من الدخول في علاقة عميقة، في البداية يستمتعون بالاهتمام والإعجاب، لكن مع تصاعد المشاعر، يشعرون بتهديد داخلي، فالتعلق يعني مسؤولية والتزام، وهذا قد يتطلب تغيير نمط حياتهم. هذا الخوف يُعرف بـ “رهاب الالتزام”، حيث يشعر الشخص أن العلاقة قد تسلبه حريته أو تفرض عليه توقعات يصعب تلبيتها. في هذه الحالة، قد يختار الرجل الانسحاب كآلية دفاعية، لأنه لا يعرف كيف يوازن بين حاجته للحب وخوفه من فقدان استقلاله.

ثانيًا: ضغط نفسي أو أزمة شخصية

الرجل عادة يميل إلى الانسحاب عندما يشعر بالضغط. إذا كان يمر بمشكلة في العمل أو أزمة مالية أو صراع عائلي، قد يبتعد عاطفيًا دون توضيح. الكثير من الرجال تربوا على فكرة أن عليهم مواجهة مشاكلهم بمفردهم، لذا عندما يشعرون بالعجز أو الفشل، يفضلون الصمت بدلاً من مشاركة ضعفهم. التجاهل في هذه الحالة لا يعني عدم الاهتمام، بل ربما يعني أنه لا يريدك أن تكوني شاهدة على لحظة ضعفه.

ثالثًا: اختبار غير ناضج للمشاعر

بعض الشخصيات غير المستقرة عاطفيًا تستخدم التجاهل كوسيلة لقياس الاهتمام، يتراجع خطوة ليرى إن كنت ستلاحقينه أو ستسألين عنه، وهذا السلوك يعكس احتياجًا داخليًا للتأكيد والشعور بالقيمة، لكنه في الوقت نفسه يخلق توترًا وعدم أمان في العلاقة، فالعلاقة الصحية لا تُبنى على الألعاب النفسية، بل على الوضوح والثقة.

رابعًا: تراجع المشاعر دون شجاعة المواجهة

أحيانًا تتغير المشاعر تدريجيًا، قد لا يكون هناك خطأ واضح، لكن الحماس الأول يقل والاندفاع العاطفي يهدأ، بدلاً من مصارحتك بالحقيقة، يختار الانسحاب البطيء، لأن المواجهة تتطلب شجاعة عاطفية لا يمتلكها الجميع، البعض يعتقد أن التجاهل أقل ألمًا من المواجهة، لكنه في الواقع يترك الطرف الآخر في حالة حيرة وقلق مستمر، وهو ما قد يكون أكثر قسوة من كلمة صريحة.

خامسًا: صراع داخلي بين العقل والقلب

قد يكون معجبًا بك فعلًا، لكنه يرى أن الظروف غير مناسبة، مثل فرق اجتماعي أو ضغط عائلي أو اختلاف في الأهداف، أو حتى خوف من الفشل في علاقة سابقة، هذا الصراع بين الرغبة والخوف قد يدفعه للابتعاد بدلاً من شرح ما يدور بداخله، أحيانًا يختار العقل الهروب حتى لو كان القلب يريد الاستمرار.

هل التجاهل دائمًا علامة انتهاء؟

ليس بالضرورة، لكنه مؤشر مهم، فالتجاهل المتكرر دون تفسير واضح يعكس خللًا في مهارات التواصل أو نضج المشاعر، العلاقة الصحية تعتمد على الحوار، لا على التخمين.

كيف تتصرفين بذكاء؟

– لا تلاحقيه برسائل متكررة، فالإلحاح قد يدفعه لمزيد من الانسحاب
– اسألي مرة واحدة بهدوء ووضوح عن سبب التغير
– راقبي أفعاله لا كلماته، فالسلوك أصدق من الوعود
– لا تبرري له تصرفاته باستمرار، ولا تلومي نفسك دون دليل
– ضعي كرامتك في المقام الأول، فالعلاقة التي تجعلك في حالة قلق دائم ليست علاقة صحية.

الأهم أن تتذكري أن التجاهل ليس حكمًا على قيمتك، بل هو انعكاس لطريقة الطرف الآخر في التعامل مع مشاعره، أحيانًا يكون الابتعاد رسالة خفية تقول إن هذا الشخص غير مستعد لمنحك الاستقرار الذي تستحقينه، وفي كل الأحوال، من يريد البقاء سيجد طريقة، ومن يختار الصمت المتكرر يمنحك إجابة واضحة حتى لو لم ينطق بها.