تشير ظاهرة الاحتباس الحراري إلى ارتفاع تدريجي في متوسط درجة حرارة سطح الأرض والمحيطات، وارتفع هذا المتوسط بحوالي درجة مئوية واحدة منذ فترة ما قبل الصناعة، حيث تعتبر الأنشطة البشرية، وخاصة حرق الوقود الأحفوري، السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع. هذه الظاهرة تؤدي إلى تغييرات مناخية كبيرة، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، بالإضافة إلى تأثيرات على النظم البيئية.
السبب وراء ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، خاصة في الطبقة السفلى، هو حبس حرارة الشمس داخل الغلاف الجوي. عندما تدخل أشعة الشمس إلى الغلاف الجوي، تقوم الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون بامتصاص جزء من هذه الطاقة وتحبسها بالقرب من سطح الأرض، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
أول من أشار للعلاقة بين زيادة ثاني أكسيد الكربون والاحتباس الحراري
العالم السويدي يافنيت أرينيوس كان أول من أشار إلى العلاقة بين زيادة ثاني أكسيد الكربون والاحتباس الحراري، حيث لاحظ أن متوسط درجة حرارة الأرض يبلغ حوالي 15 درجة مئوية بسبب امتصاص بخار الماء وثاني أكسيد الكربون للأشعة تحت الحمراء، وهو ما يعرف بتأثير الاحتباس الحراري الطبيعي.
أسباب الاحتباس الحراري
الأنشطة البشرية، وخاصة حرق الوقود الأحفوري، تعد المساهم الرئيسي في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يؤدي إلى تغييرات في الغلاف الجوي وارتفاع درجة حرارة الأرض. من المصادر الرئيسية لهذه الغازات:
زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون نتيجة حرق الوقود الأحفوري، وارتفاع تركيز الميثان الناتج عن التخمير المعوي للحيوانات وإدارة السماد وزراعة الأرز، بالإضافة إلى ارتفاع تركيز أكسيد النيتروس بسبب الأنشطة الزراعية واستخدام الأسمدة. كما أن استخدام مركبات الكلورو فلورو كربون في أنظمة التبريد وعمليات التصنيع له دور أيضًا.
الاحتباس الحراري هو ظاهرة معقدة تنجم عن تفاعل العوامل البشرية والطبيعية. من العوامل الطبيعية التي تساهم في هذه الظاهرة:
البراكين
تساهم البراكين في انبعاث الغازات الدفيئة مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون على مدى ملايين السنين.
النشاط الشمسي
التغيرات في النشاط الشمسي، مثل التوهجات والبقع الشمسية، تؤثر على درجة الحرارة العالمية.
ذوبان الجليد
ذوبان الجليد في القطبين يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الكربون المخزنة فيه، مما يزيد من تركيز الغازات الدفيئة.
حرائق الغابات
حرائق الغابات تؤدي إلى انبعاث الكربون المخزن في النباتات، مما يزيد من نسبة الغازات الدفيئة في الجو.
الاحتباس الحراري له تأثيرات على صحة الإنسان، مثل:
تفشي الالتهابات الضارة مثل الكوليرا
تدني قدرة الأجسام على مقاومة الفيروسات بسبب فشل المحاصيل وانتشار المجاعات، وانتشار مرض حصى الكلى الناتج عن الجفاف، بالإضافة إلى انتشار الأمراض التي يسببها البعوض نتيجة ارتفاع درجة حرارة الصيف.
آثار الاحتباس الحراري على المناخ
يؤثر الاحتباس الحراري على المناخ بوضوح، مثل تغير معدلات هطول الأمطار وذوبان الثلوج والجليد وارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة حموضة المحيطات والتأثير على التيارات المحيطية، كما يؤدي إلى تغير في الطقس وزيادة شدة الأعاصير وزيادة أعداد السحب وتغيُّر دورة الكربون والتغيُّر في نظام الحياة البيولوجي.

