وجدت أبحاث من جامعة مانشستر في بريطانيا أن إزالة الماشية من المراعي العشبية المرتفعة، والتي كان يُعتقد أنها وسيلة لتعزيز تخزين الكربون في التربة، قد تؤدي في الواقع إلى تقليل تخزين الكربون على المدى الطويل، وهو ما يعتبر أمرًا مهمًا في مواجهة آثار الاحتباس الحراري.

الدراسة نُشرت في دورية (PNAS) وشارك فيها علماء من جامعات مختلفة مثل جامعة لانكستر وجامعة ييل وجامعة فوجيان نورمال وجامعة ليدين، حيث ركزت على المناطق العشبية في المملكة المتحدة الممتدة من دارتمور إلى جلينسو في اسكتلندا، وقام الباحثون بمقارنة المناطق التي لم تُرعَ لأكثر من عشر سنوات مع المناطق المجاورة التي تعرضت للرعي التقليدي خلال تلك الفترة.

من النتائج الرئيسية أن الأراضي التي لم يتم رعيها تجمع كميات أكبر من الكربون السريع الدوران، وهو الكربون الموجود في النباتات والمواد العضوية السطحية، لكنها تحتوي على كميات أقل من الكربون المرتبط بالمعادن في التربة، وهو نوع من الكربون يبقى لفترات طويلة، مما يجعله أكثر قيمة في تخزين الكربون على المدى الطويل.

تشير هذه النتائج إلى أن التركيز فقط على كمية الكربون المخزنة دون النظر إلى مدى ثباته قد يكون مضللاً عند تقييم استراتيجيات مواجهة تغير المناخ، فبينما تؤدي إزالة الماشية إلى زيادة الكربون السريع الدوران، فإن انخفاض الكربون المرتبط بالمعادن يعني أن التربة قد تفقد قدرتها على تخزين الكربون على المدى الطويل.

تغيرات في الغطاء النباتي

تظهر الدراسة أن تراجع الكربون الثابت يرتبط بتغيرات في الغطاء النباتي، فعندما لا يكون هناك رعي، تسيطر الشجيرات القزمة مثل الخرشوف، وتعمل جذور هذه النباتات مع فطريات متخصصة تؤثر في دورة المواد العضوية في التربة، حيث تُبطئ تحلل المخلفات النباتية السطحية مما يزيد من الكربون السريع الدوران، لكنها تحفز أيضًا تفكك الكربون الأقدم للحصول على المغذيات اللازمة لنمو النباتات الجديدة.

وفي تعليق على النتائج، أوضح ريتشارد باردجيت من جامعة لانكستر أن الحفاظ على مستويات منخفضة من الرعي في المراعي العشبية الوعرة يساهم في حماية أشكال الكربون الأكثر ثباتًا في التربة، وهو أمر مهم لتحقيق فوائد مناخية على المدى الطويل.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن الرعي المكثف مفيد، حيث إن الممارسات الشديدة قد تضر بتوازن التربة والغطاء النباتي، وينتقدون الاعتماد على استراتيجيات الإقصاء التام للماشية كحل سريع لمواجهة تغير المناخ، ويشددون على ضرورة اتباع نهج متوازن في إدارة المراعي يأخذ في الاعتبار كمية الكربون المخزنة وثباته ومقاومته للتحلل.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أن المراعي العشبية تخزن حوالي ثلث الكربون الموجود على اليابسة، مما يجعل فهم ديناميكية الكربون في هذه النظم البيئية أمرًا حاسمًا في صياغة سياسات الاستخدام الأرضي لتحقيق أهداف الحياد المناخي.