شهدت أسعار الذهب تراجعًا كبيرًا خلال يوم الثلاثاء حيث انخفضت بأكثر من 140 دولارًا للأونصة بسبب ظروف السوق غير المواتية التي أضعفت جاذبية المعدن الأصفر حيث تراجع الطلب نتيجة للعطلات في الأسواق الكبرى وارتفاع الدولار الأميركي إلى جانب تراجع التوترات السياسية التي كانت تدعم الذهب في الفترة السابقة هذه العوامل أدت إلى زيادة عمليات البيع وتسريع الانخفاض خاصة مع غياب المشترين الراغبين في الشراء بأسعار مرتفعة وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار نحو احتمالات التغيرات في السياسات النقدية وتأثيرها على سوق الذهب والمعادن الأخرى مما يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين بناءً على المستجدات الاقتصادية والسياسية.
تراجع سعر الذهب والمعادن النفيسة وسط تحولات السوق
انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ كما شهدت المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات غير مسبوقة وهذا يعكس حالة التوتر التي تمر بها الأسواق وضعف الطلب العام حيث أدى ارتفاع الدولار إلى جعل شراء الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الدوليين تراجعت الفضة بنسبة 3.81% لتصل إلى 73.67 دولار للأونصة بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.44% ليصل إلى 2034.9 دولار أما البلاديوم فقد شهد تراجعًا أكبر بنسبة 1.6% مسجلاً 1700 دولار للأونصة في الوقت نفسه سجل مؤشر الدولار ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.29% ليصل إلى 97.19 نقطة مما يعكس قوة العملة الأميركية مقابل مجموعة من العملات الأساسية وهذا الضغط المباشر على أسعار الذهب والمعادن يؤكد خبراء السوق أن ضعف السيولة الناتج عن عطلات رأس السنة القمرية في آسيا وعطلة يوم الرؤساء في الولايات المتحدة يلعب دورًا كبيرًا في تقليل حجم التداول وزيادة التقلبات مما يضغط على أسعار الذهب بشكل أكبر.
توقعات الأسواق وتوقعات الفيدرالي
أوضح كايل رودا، كبير محللي الأسواق في شركة «كابيتال دوت كوم»، أن ضعف السيولة في الأسواق الآسيوية والأميركية ساهم بشكل كبير في غياب الطلب الشرائي مما أدى إلى تسريع تراجع أسعار الذهب عالميًا كما أضاف أن عطلات رأس السنة القمرية وعطلة يوم الرؤساء قلصت من حجم السيولة وعززت من تقلبات السوق مما يزيد من حدة التذبذب في أسعار المعدن النفيس مع توقع استمرار الاتجاه الهابط على المدى القصير.
الآفاق الاقتصادية وتأثير السياسة النقدية
حسب إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي في «تيستي لايف»، فإن محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة سيكون محورًا رئيسيًا في توجهات السوق القادمة خاصة مع توقع الأسواق لمزيد من خفض أسعار الفائدة مما يهدد بفقدان الذهب لحظوته كملاذ آمن وأوضح أن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار تضغطان على سعر الذهب مما يضعف جاذبيته بينما قد تؤدي التطورات على صعيد المحادثات النووية الأميركية- الإيرانية والجهود الدبلوماسية بين القوى الدولية إلى الحد من الطلب على الملاذ الآمن بما في ذلك الذهب على المدى القصير.

