على أرصفة مزدحمة في شوارع القاهرة، كان منظر الأطفال الذين يبيعون المناديل والألعاب الرخيصة مؤلمًا، حيث كانوا يجوبون الإشارات ويطرقون نوافذ السيارات بإلحاح، عيونهم تبحث عن نظرة رحمة أو جنيهات قليلة ليعودوا بها قبل نهاية اليوم، مشهد يعكس واقعًا مريرًا يعيشه هؤلاء الأطفال الذين لم تتجاوز أعمار بعضهم العاشرة، لكن خلف هذه الوجوه البريئة كانت هناك شبكة تدير هذا المشهد من بعيد، حيث رصدت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث نشاطًا منظمًا لاستغلال الأطفال في أعمال التسول وبيع السلع بطريقة إلحاحية، مما دفعهم لبدء تحقيقات دقيقة.

تحريات الشرطة كشفت عن تورط ثلاثة رجال وسبع سيدات، حيث تبين أن سبعة منهم لديهم معلومات جنائية، وكانوا يقومون بتجميع الأطفال وتوزيعهم على مناطق مختلفة لجمع الأموال منهم في نهاية اليوم، وخلال حملة أمنية تم ضبط المتهمين وبصحبتهم ستة عشر طفلًا من المعرضين للخطر، بعض الأطفال كانوا خائفين وآخرون اعتقدوا أنهم ارتكبوا خطأ، لكن الحقيقة أنهم كانوا ضحايا.

عند مواجهة المتهمين، اعترفوا بنشاطهم الإجرامي، مؤكدين أنهم كانوا يستغلون حاجة بعض الأسر أو يجذبون أطفال بلا مأوى، ويدفعونهم إلى الشارع مقابل مبالغ ضئيلة أو تحت الضغط والتهديد، وقد كان المشهد يتطلب تدخلًا سريعًا لحماية هؤلاء الأطفال.

المشهد تغير بعد الضبط

لم يتم التعامل مع الأطفال كمتهمين، بل كضحايا يحتاجون للحماية، حيث تم تسليم عدد منهم إلى أسرهم بعد أخذ التعهد اللازم بحسن رعايتهم، وتم التنسيق مع الجهات المختصة لإيداع من تعذر الوصول إلى ذويهم في دور رعاية، لتوفير بيئة آمنة لهم بعيدًا عن الشارع والاستغلال، وهذا التحول في التعامل يعكس أهمية حماية الأطفال من أي استغلال محتمل.